شرح
ضرورة أنّه محلّ تربية الحيوانات واستنتاجها وإسفادها ، وغير خفيّ على من رأى كيفيّة إسفاد البهائم شدّة الابتلاء بمنيّها وكثرته ، وأنّ إصابة منيّها - خصوصاً البهائم الثلاثة - بالثوب وغيره ممّا يحتاج إليه الإنسان ، ويبتلي به كثرة لا يمكن معها دعوى الانصراف .
ودعوى الانصراف والتبادر إنّما صدرت ممّن لا يبتلي به ، ونشأ في بيت أو محيط كان الابتلاء به نادراً أو مفقوداً رأساً ، فقاس به سائر الأمكنة والأشخاص ، وإلّا فلا قصور في الإطلاقات أصلًا « 1 » .
وكلامه - دام ظلّه - في غاية الجودة والمتانة ؛ لأنّ دعوى الإطلاق في هذه المسألة لا تقصر عن دعواه في كثير من الموارد التي قد التزموا به ، كما أفاده في آخر كلامه ، ولكن الأظهر في الإطلاق صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام المتقدّمة « 2 » أيضاً ، قال : ذكر المنيّ وشدّده وجعله أشدّ من البول ، ثمّ قال : إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ؛ لبعد أن يكون اللّام في كلّ من المنيّ والبول للعهد الخارجي ، وظهور كونها في كليهما للجنس ، فتدلّ حينئذٍ على أنّ طبيعة المني أشدّ من طبيعة البول .
وقد ذكر في وجه أشدّية المني من البول احتمالات :
1 - كون المنيّ أشدّ ؛ لاحتياج إزالته إلى الدلك والفرك دون البول .
ويردّه - مضافاً إلى وضوحه وعدم احتياجه إلى الذكر ؛ فإنّه شيء يعرفه كلّ من غسل ثوباً متنجّساً بالمني - : أنّ إفادة ذلك ممّا لا يلائم شأن الإمام عليه السلام من جهة بيانه للأحكام ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 3 : 57 - 58 .
( 2 ) في ص 395 .