شرح
موافقة لمذهب أبي حنيفة ، كما ذكرنا ، بل ولكونها مخالفة للضرورة . فانقدح أنّ نجاسة منيّ الإنسان ممّا لا ارتياب فيها أصلًا وإن حكي عن الشافعي طهارة المني مطلقاً « 1 » ، وعن الحنابلة طهارته من الإنسان ومن الحيوانات المحلّلة « 2 » .
المسألة الثانية : في منيّ الحيوانات المحرّمة التي لها نفس سائلة ، وقد ادّعي الإجماع على نجاسته « 3 » ، وأنّه لا إشكال فيها أيضاً ، والكلام في أنّه هل يمكن استفادة ذلك من الأدلّة ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل يوجد في الأدلّة ما يدلّ بعمومها أو إطلاقها على نجاسة المني في هذا المورد ، أم لا ؟ فلابدّ من ملاحظة الروايات ، فنقول :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم ورواية عنبسة المتقدّمتان « 4 » في المسألة الأولى ، ومثلهما الروايات الآمرة بغسل الثوب الذي أصابه المنيّ « 5 » من دون تقييد ، ويظهر من بعض استفادة الإطلاق منها ، كما عن المعتبر والمنتهى « 6 » أيضاً ، ولكنّه أنكره صاحب الجواهر قدس سره ، بدعوى تبادر الإنسان من الأدلّة ، قال : ولعلّه لاشتمالها أو أكثرها على إصابة الثوب ونحوه ممّا يندر غاية الندرة حصوله من غير الإنسان « 7 » .
وقد أورد عليه الماتن - دام ظلّه - بأنّ منشأ دعوى التبادر والانصراف توهّم ندرة الوجود ، مع أنّها غير مسلّمة في المحيط الذي وردت الروايات فيه ؛
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجهما في الصفحة السابقة .
( 2 ) تقدّم تخريجهما في الصفحة السابقة .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 394 .
( 4 ) في ص 395 - 396 .
( 5 ) وسائل الشيعة 3 : 423 - 425 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 16 .
( 6 ) المعتبر 1 : 415 ، منتهى المطلب 3 : 181 - 182 .
( 7 ) جواهر الكلام 5 : 494 - 495 .