شرح
جهة الشكّ في أنّ هذا الخُرء من الحيوان الفلاني الذي يكون خُرؤه نجساً ، أو من الذي يكون طاهراً ، كما إذا رأى شيئاً لا يدري أنّه بعرة فأر ، أو خنفساء ، والحكم فيه الطهارة ؛ لقاعدة الطهارة الجارية في الشبهات الموضوعيّة بلا إشكال .
الفرع الثالث : لو شكّ في خُرء حيوان أنّه ممّا له نفس سائلة ، أو من غيره ممّا ليس له لحم ، كالمثال المتقدّم ، والحكم فيه أيضاً الطهارة ؛ لما ذكر ، وقد عرفت « 1 » أنّه لا حاجة في إجراء قاعدة الطهارة في الشبهات الموضوعيّة إلى الفحص ، كما هو المشهور « 2 » ، ولكن يظهر من صاحب الجواهر قدس سره نوع ترديد في ذلك ، قال :
بقي شيء بناءً على اعتبار هذا القيد ؛ أي كونه من ذي النفس ، وهو : أنّ مجهول الحال من الحيوان الذي لم يُدرَ أنّه من ذي النفس أو لا ، يحكم بطهارة فضلتيه حتّى يعلم أنّه من ذي النفس ؛ للأصل واستصحاب طهارة الملاقي ونحوه ، أو يتوقّف الحكم بالطهارة على اختباره بالذبح ونحوه ؛ لتوقّف امتثال الأمر بالاجتناب عليه ؛ ولأنّه كسائر الموضوعات التي علّق الشارع عليها أحكاماً ؛ كالصلاة للوقت والقبلة ونحوهما .
أو يفرّق بين الحكم بطهارته ، وبين عدم تنجيسه للغير ، فلا يحكم بالأوّل إلّا بعد الاختبار ، بخلاف الثاني ؛ للاستصحاب فيه من غير معارض ، ولأنّه حينئذٍ كما لو أصابه رطوبة متردّدة بين البول والماء ؟ وجوه ، لم أعثر على تنقيح لشيء منها في كلمات الأصحاب « 3 » .
هامش
( 1 ) في ص 386 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 10 : 103 ، وج 11 : 159 ، عناية الأصول 4 : 269 ، محاضرات في فقه الإماميّة 3 : 82 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 493 .