تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
الثالثة : ما إذا كانت الشبهة حكميّة مع الشكّ في كون الحيوان قابلًا للتذكية ، والحقّ فيها أيضاً عدم جريان الاستصحاب ؛ أي استصحاب عدم التذكية ؛ لأنّ التذكية - كما قال به المحقّق الخراساني قدس سره - عبارة عن فري الأوداج مع سائر الشرائط عن خصوصيّة في الحيوان « 1 » ، غاية الأمر أنّه لا يجوز استصحاب عدم تلك الخصوصيّة ؛ لعدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة ، خلافاً للمحقّق المذكور « 2 » ؛ لعدم اتّحاد القضيّتين واختلافهما بالسلب بانتفاء الموضوع ، والسلب بانتفاء المحمول ، ووضوح المغايرة بين السالبتين ، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه . وعليه : فالمرجع أيضاً قاعدة الحليّة . الرابعة : ما إذا كانت الشبهة موضوعيّة مع الشكّ في كونه قابلًا للتذكية ، كما إذا وجدت قطعة لحم في محلّ ولا يعلم كونها مذكّاة أم لا ، والحقّ فيها جريان استصحاب عدم التذكية والحكم بالحرمة ، وأنّه لا إشكال فيه . إن قلت : الحرمة قد علّقت على كون الحيوان ميتة ، لا كونه غير مذكّى ؛ لقوله - تعالى - : « حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ » « 3 » ، فلا يثبت باستصحاب عدم التذكية حرمة الأكل ؛ لعدم ثبوت عنوان « الميتة » به . قلت : الدليل لا يكون منحصراً بالآية الشريفة ؛ فإنّ الإجماع قائم على حرمة أكل الحيوان غير المذكّي ، كما هو ظاهر ، فلا مانع من جريان الاستصحاب والحكم بالحرمة . هذا تمام الكلام في الفرع الأوّل . الفرع الثاني : لو شكّ في خُرء حيوان أنّه من مأكول اللّحم أو محرّمه ؛ من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 397 . ( 2 ) كفاية الأصول : 476 . ( 3 ) سورة المائدة 5 : 3 .