شرح
من جهة الشبهة الموضوعيّة ، وعلى التقديرين قد يعلم كون الحيوان قابلًا للتذكية ، وقد يشك في ذلك ، فالصور أربعة :
الأولى : ما إذا كانت الشبهة حكميّة مع العلم بكون الحيوان قابلًا للتذكية ، كالشكّ في حرمة لحم الأرنب مثلًا .
الثانية : ما إذا كانت الشبهة موضوعيّة مع العلم باتّصاف الحيوان بالقابليّة لها ، كالشكّ في كون الحيوان شاةً أو ذئباً مثلًا ، لاشتباه حاله . وفي هاتين الصورتين قد ذهب جماعة من المحقّقين إلى حرمة أكل اللّحم « 1 » ، والظاهر أنّ مستندها استصحاب الحرمة الثابتة على الحيوان حال الحياة وقبل ذبحه .
والحقّ عدم جريان هذا الاستصحاب .
أمّا أوّلًا : فلأنّه يتوقّف على ثبوت حرمة لحمه في حال الحياة ، مع أنّه لا دليل عليها ، وحرمة القطعة المبانة من الحيّ إنّما هي لأجل كونها ميتة ، والكلام في أكل الحيوان حيّاً ، كابتلاع السمكة الصغيرة الحيّة .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الحرمة - على تقدير ثبوتها حال الحياة - يكون منشؤها أنّ الحيوان غير مذكّى ، وبعد وقوع التذكية عليه - كما هو المفروض - يتبدّل عنوان غير المذكّى إلى المذكّى ، فلا وجه لبقاء ذلك الحكم ، وبعبارة أخرى :
القضيّة المتيقّنة يكون موضوعها الحيوان الحيّ ، بحيث يكون قيد الحياة داخلًا في الموضوع . وأمّا القضيّة المشكوكة ، فموضوعها الحيوان المذكّى .
وعليه : فشرط جريان الاستصحاب - وهو اتّحاد القضيّتين - غير متحقّق ، فلا مجال له أصلًا .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 41 مسألة 163 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 288 - 291 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 404 - 407 .