شرح
تساويهما أو الترجيح الظنّي للأوّل لا يترك الإطلاق ؛ لعدم ظهور معتدّ به ، وعدم كون الظنّ مستنداً إلى ظهور اللّفظ حتّى يكون حجّة « 1 » .
أقول : الظاهر أنّه بعد لزوم ضرب اليدين أو وضعهما أوّلًا ، خصوصاً بعد اعتبار المعيّة والدفعة كما عرفت « 2 » ، وبعد الارتكاز المزبور الذي أفاده دام ظلّه من كون المسح لإيصال أثر الأرض ، وبعد ملاحظة أنّ الوجه شيء واحد لا تعدّد فيه ، وأنّ اليدين مع ثبوت التعدّد فيهما لا يعقل مسحهما بكلّ واحد من الماسحين ، يصير الفرق بين الوجه واليدين بحسب المتفاهم العرفي واضحاً ؛ فإنّ الوجه حيث يكون واحداً ، والمفروض لزوم مسحه باليدين المضروبتين على الأرض ، كما هو ظاهر هذه الطائفة ، فاللّازم مسحه بكلّ واحدة منهما ، لا بمعنى مسح كلّ جزء منه بكلّ واحدة منهما ؛ لما عرفت من الارتكاز المزبور .
وأمّا اليدين من جهة الممسوحيّة ، فلما يكونان متعدّداً ، فاللّازم أن تمسح كلّ واحدة منهما بواحدة فقط ؛ لعدم المعقوليّة ، وللارتكاز .
فالإنصاف : ظهور هذه الطائفة في اعتبار كون مسح الوجه بجموع اليدين .
الطائفة الثالثة : ما يكون من قبيل صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، الحاكية لقصّة عمّار ، المشتملة على قوله عليه السلام : ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ، ثمّ مسح جبينه ( جبينيه خ ل ) بأصابعه وكفّيه إحداهما بالأخرى ، ثمّ لم يعد ذلك « 3 » .
وموثّقته الحاكية لهذه القصّة ، المشتملة على قوله عليه السلام : فضرب بيديه على
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 270 - 272 .
( 2 ) في ص 262 - 263 .
( 3 ) تقدّمت في ص 183 و 254 .