شرح
وجهك ويديك » ، أو « وذراعيك » كثيرة بحسب بادئ النظر :
أحدها : أن يكون المراد « تمسح بهذه وهذه وجهك ويدك اليمنى ويدك اليسرى » جموداً على ظاهر علامة التثنية من تكرير مدخولها ، وظاهر الضمير الراجع إلى طبيعة اليدين ؛ من غير اعتبار الاجتماع في المدخول والمرجع ؛ فإنّه يحتاج إلى مؤونة زائدة ، ولازم هذا الاحتمال لزوم مسح كلّ يد جميع الجبهة ، أو هي مع الجبينين ، وكذا مسح كلّ من اليدين الماسحين كلّ واحد من الممسوحين ، وهو غير ممكن في الثاني ، ولم يلتزموا به في الأوّل ، فهذا الاحتمال مدفوع لذلك .
ثانيها : أن يكون المراد « تمسح بمجموعهما وجهك وكلّ واحد من يديك » ، ولازمه لزوم مسح كلّ من اليدين بمجموعهما ، وهو أيضاً مدفوع ؛ لامتناعه .
ثالثها : أن يكون المراد « تمسح بمجموعهما وجهك ومجموع اليدين » ، ولازم ذلك ما هو المشهور « 1 » .
رابعها : أن يكون المراد « تمسح بمجموعهما مجموع الوجه واليدين » ؛ أي بمجموع هذين مجموع الثلاثة ، ولازم ذلك جواز مسح الوجه بيد واحدة ، كما اختاره المحقّقان المتقدّمان « 2 » ، ولا ترجيح لأوّل الأخيرين لو لم نقل بترجيح ثانيهما ؛ لأجل ارتكاز العرف بأنّ المسح لإيصال أثر الأرض - ولو أثرها الاعتباري - من غير دخالة مجموع اليدين في ذلك ، وضرب اليدين إنّما هو لتحصيل المسحات الثلاث ، لا لمسح الوجه بهما ، فيوافق إطلاق الآية « 3 » ، ومع
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 264 .
( 2 ) في ص 264 - 265 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 6 .