شرح
الأسفار التي كانت في تلك الأزمنة والأمكنة .
وعلى ما ذكرنا ، فالمستفاد من الآية - مع قطع النظر عن الذيل المشتمل على التعليل بعدم تعلّق الإرادة ؛ بأن يجعل على الناس من حرج - هو تشريع التيمّم للمعذور عن استعمال الماء ، وكذا فاقد الماء رأساً ، أو الواجد الذي لا يتمكّن من الوضوء منه ؛ إمّا لكونه في بئر لا يتيسّر الوصول إليه ، أو لعدم كفايته للطهارة المائيّة ، أو لجهة أخرى مانعة عن الوضوء منه .
وأمّا التعليل الواقع في إحدى الآيتين فقط ، فيجري فيه احتمالان :
الأوّل : أن يكون ناظراً إلى أصل اعتبار الطهارة في الصلاة مطلقاً من دون اختصاص بالتيمّم ، ومرجعه إلى دفع توهّم « 1 » كون التكليف بالطهارة عند كلّ صلاة حرجيّاً ، خصوصاً بالإضافة إلى التيمّم ؛ لما فيه من التذلّل والخضوع الذي ربما يشقّ على المؤمنين في بدو الإسلام ، والمراد أنّه لم يرد اللَّه أن يجعل عليكم من حرج في جعل الصلاة مشروطة بالطهارة ، بل أراد اللَّه ليطهّركم ويتمّ نعمته عليكم .
الثاني : أن يكون ناظراً إلى تشريع التيمّم فقط ، ومرجعه أنّه لم يرد اللَّه أن يجعل عليكم من حرج لأجل جعل الصلاة مشروطة بخصوص الطهارة المائيّة ، بل وسّع دائرة الطهارة وعمّمها للطهارة الترابيّة أيضاً ؛ لئلّا يقع الناس في حرج ، ومرجعه حينئذٍ إلى أنّ الانتقال إلى التيمّم إنّما هو في موارد لزوم الحرج من تحصيل الطهارة المائيّة ؛ سواء كان الحرج في نفسها أو في مقدّماتها .
فالمتفاهم من الآية صدراً وذيلًا - بعد قوّة هذا الاحتمال وضعف الاحتمال الأوّل - : أنّ التيمّم طهور اضطراريّ مشروع في موارد ثبوت العذر الشرعي
هامش
( 1 ) كما في مصباح الفقيه 6 : 86 .