تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
بل يمكن استفادة لزوم الطلب من قوله - تعالى - : « فَلَمْ تَجِدُواْ » ؛ فإنّ الظاهر من هذه المادّة في العربيّة ومرادفاتها في الفارسية هو اليأس عن الوصول إلى المطلوب بعد الطلب والفحص عنه . وربما يقال : ولا يلزم أن يكون المتفاهم من جميع الصيغ حتّى اسم الفاعل والمفعول كذلك ، فلا ينتقض ب « الواجد » و « الموجود » ؛ فإنّه قد يدلّ بعض المشتقّات - ولو انصرافاً - على معنى لا يفهم من الآخر ، ك « الماء الجاري » ، حيث يدلّ على الجريان من مبدأ نابع ، بخلاف « جري الماء » ؛ لصدقه على ما جرى من الكوز « 1 » . أقول : الظاهر عدم كون « الواجد » و « الموجود » موردين للانتقاض بوجه ؛ فإنّ الواجد له معنيان يكون بحسب أحدهما متعدّياً ، وبحسب الآخر لازماً ، ومعناه المتعدّي لا يكون مغايراً لمعنى سائر الصيغ من جهة اعتبار الطلب والفحص فيه أصلًا . وأمّا الموجود : فتارة : يستعمل في مقابل المعدوم . وهو بهذا الاعتبار معناه لازم ، ولذا يطلق على البارىء - تعالى - أيضاً ، وأخرى : في مقابل المفقود ، وهو بهذا الاعتبار متعدّ ، ولا يغاير معناه مع معنى سائر الصيغ في تلك الجهة ، فلا يكونان موردين للانتقاض . وأمّا التشبيه ب « الماء الجاري » ، فلا يكاد يتمّ ؛ لأنّك عرفت « 2 » في مبحث المياه أنّ اسم الفاعل من الجريان ربما لا دلالة له على الجريان من مبدأ نابع ، كما في مثال الكوز ؛ لأنّه يصدق على الماء الخارج منه أنّه جارٍ منه ، إلّاأن يقال
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 31 . ( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 1 : 72 - 74 .