شرح
عَفُوًّا غَفُورًا » « 1 » .
ومن الواضح : أنّ الآية الأولى بلحاظ إفادتها لأحكام صنوف المكلّفين كما مرّ « 2 » ، تكون أجمع من الآية الثانية التي لم يقع فيها التعرّض للوضوء صريحاً وإن كان المراد بالسكر هو سكر النوم أيضاً « 3 » .
وربما يقال : إنّ ظاهر الآيتين لا يخلو من إشكال ؛ لأنّه قد جمع فيهما أمور أربعة عطف بعضها على بعض ب « أو » ، وهو يقتضي استقلال كلّ واحد منها في السببيّة ، مع أنّ سببيّة أحد الأوّلين مشروطة بأحد الأخيرين « 4 » .
قال المقدّس الأردبيلي في كتاب زبدة البيان في ذيل الآية الأولى : إنّ نظم هذه الآية مثل التي سيجيء لا يخلو عن إشكال على حسب فهمنا ، مثل :
ترك الحدث في أوّلها .
وذكر الجنابة فقط بعده .
والإجمال الذي لم يفهم أنّ الغسل بعد القيام إلى الصلاة ، أم لا .
وترك « كنتم حاضرين صحاحاً قادرين على استعمال الماء » ، ثمّ عطف « إِنْ كُنتُمْ » عليه .
وترك تقييد « مَّرْضَى » وتأخير « فَلَمْ تَجِدُواْ » عن قوله : « أَوْجَآءَ » .
وذكر « جَآءَ أَحَدٌ مّنكُم مّنَ الْغَآ ل طِ أَوْ لمَسْتُمُ » مع عدم الحاجة إليهما ؛ إذ يمكن الفهم عمّا سبق .
والعطف ب « أو » ، والمناسب بالواو .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 43 .
( 2 ) في ص 12 - 13 .
( 3 ) كما في مجمع البيان 3 : 90 .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 290 .