شرح
أبو حنيفة ، وأحمد في إحدى الروايتين ، وزفر ، فقالوا : إنّ الحاضر الفاقد للماء لا يصلّي « 1 » ، بل عن زفر دعوى الإجماع عليه « 2 » ، وظاهر الآية ردّ عليهم كما عرفت « 3 » في معناها .
فلا إشكال في أصل المسألة ، كما أنّه لا إشكال في وجوب الطلب والفحص عن الماء في الجملة ، وحكي الإجماع عليه عن جملة من الكتب الفقهيّة « 4 » ، بل عن السرائر دعوى تواتر الأخبار به « 5 » ، ولابدّ أوّلًا من ملاحظة الآية الشريفة ، ثمّ الروايات الواردة .
فنقول : أمّا الآية ، فقد عرفت « 6 » في مقام بيان المراد منها أنّ التكليف بالصلاة مع المائيّة غير مقيّد بحال الاختيار والوجدان ، بل هو تكليف مطلق ، وأنّ التعليق بعنوان اضطراريّ ظاهر عرفاً في أنّ الطهارة الترابيّة طهارة اضطراريّة يسوّغها الاضطرار مع بقاء المطلوبيّة المطلقة في المائيّة على حالها ، ومع ذلك يجب عند العقل الفحص والطلب في تحصيل المطلوب المطلق إلى زمان اليأس ، أو حصول عذر آخر ، وليس الشكّ في العذر عذراً عند العقلاء ، نظير الشكّ في القدرة في الأعذار العقليّة .
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 123 ، بداية المجتهد 1 : 67 ، الباب الثاني ، المغني لابن قدامة 1 : 234 ، المحلّى بالآثار 1 : 348 مسألة 227 ، عمدة القاري 3 : 200 ، بدائع الصنائع 1 : 174 - 175 ، منتهى المطلب 3 : 11 .
( 2 ) منتهى المطلب 3 : 11 ، وحكى عنه في مفتاح الكرامة 4 : 334 - 335 ، ومستمسك العروة الوثقى 4 : 292 .
( 3 ) في ص 25 - 27 .
( 4 ) الخلاف 1 : 147 مسألة 95 ، غنية النزوع : 64 ، المعتبر 1 : 392 ، منتهى المطلب 3 : 43 ، تذكرة الفقهاء 2 : 149 ، التنقيح الرائع 1 : 137 ، جامع المقاصد 1 : 465 ، مدارك الأحكام 2 : 178 ، مفاتيح الشرائع 1 : 59 مفتاح 65 .
( 5 ) السرائر 1 : 135 .
( 6 ) في ص 12 - 13 .