شرح
وأمّا لزومه أو جوازه فلا يفهم منه ؛ لعدم كونه من هذه الجهة في مقام البيان ، فهو كقوله : « إنّ الوضوء بالثلج كالوضوء بماء النهر » لا يدلّ إلّاعلى التسوية بينهما ، وأمّا مع حرجيّته فيجوز أو يجب ، فلا يستفاد من مثله ، مع أنّه على فرض تسليم شموله لحال الحرج يكون إطلاقاً يجب تقييده بأدلّة الحرج الحاكمة على المطلقات ، ودعوى : كون المفروض حرجيّة الاغتسال ، ممنوعة « 1 » .
أقول : المهمّ في هذا الباب أنّ السؤال في الروايتين واحد ، وهو : « الرجل المجنب في السفر ولا يجد إلّاالثلج » . نعم ، في سؤال الصحيحة زيادة : « أو ماءً جامداً » ، ولكنّ الجواب فيها التيمّم لا الاغتسال ، وبعد كون السؤال واحداً يقع الكلام في أنّ المفروض في هذا السؤال إن كان حرجيّة الاغتسال ، فلا مجال للجواب بأنّه يغتسل بالثلج ، الظاهر في التسوية بينه ، وبين الاغتسال بالنهر ، المقتضي لتعيّنه مع عدم وجدان ماء النهر ، كما هو المفروض في السؤال .
وإن كان المفروض فيه عدم الحرجيّة ، فلا مجال للجواب بكونه بمنزلة الضرورة ويتيمّم ، وحمل كلّ واحد من السؤالين على مورد خاصّ ينافيه وحدة السؤال وعدم الاختلاف فيهما أصلًا .
وما أفاده دام ظلّه من أنّ الرواية إنّما هي في مقام بيان صحّة الاغتسال بالثلج ، كالاغتسال بماء النهر ، وأمّا لزومه أو جوازه فلا يفهم منه .
فيرد عليه : أنّ نفس الحكم بالصحّة ، وإفادة التسوية بين الأمرين يفيد التعيّن مع عدم إمكان الأمر الآخر ، وعدم وجدان ماء النهر ، كما هو المفروض في السؤال ، مع أنّ الجواز فقط ينافي الصحيحة الظاهرة في تعيّن التيمّم إلّاعلى تقدير صحّة التوجيه المتقدّم .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 211 .