شرح
ممّا تقدّم .
ثمّ إنّه ربما يوجّه كلام المفيد قدس سره المتقدّم « 1 » في أوّل البحث بأنّ التيمّم في موارد الحرج لمّا كان رخصة لا عزيمة ، يجوز تحمّل المشقّة بالوضوء والغسل مع كونهما حرجيّين ، ويجوز تركهما والتيمّم « 2 » . وهذا هو وجه الجمع بين الطائفة من الروايات المذكورة في الأمر الثاني ، وبين صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة « 3 » ، المشتملة على قوله عليه السلام : « هو بمنزلة الضرورة يتيمّم » ، بحمل الأخيرة على جواز التيمّم وعدم تعيّنه ، وحمل تلك الطائفة على جواز الوضوء والغسل مع كونهما حرجيّين .
ويرد عليه - مضافاً إلى ما تقدّم « 4 » من أنّ الرفع الثابت بدليل الحرج عزيمة لا رخصة - : أنّه لا دلالة لتلك الطائفة على فرض كون الوضوء أو الغسل حرجيّاً ، بخلاف صحيحة محمّد بن مسلم الدالّة على ثبوت الضرورة والتيمّم .
أمّا ما عدا رواية محمّد بن مسلم من تلك الطائفة ، فعدم كون الفرض فيه ثبوت الحرج ، فواضح .
وأمّا رواية محمّد بن مسلم ، فقد أفاد الماتن دام ظلّه في الرسالة : أنّ ظاهر صدرها وإن كان السؤال عن تكليفه عند عدم وجدان غير الثلج ، فيكون مطابقاً لصحيحته في ذلك ، لكنّ الظاهر من الجواب بيان كون الاغتسال بالثلج وبماء النهر سواء ، فهو في مقام بيان صحّة الاغتسال به كالاغتسال بماء النهر .
هامش
( 1 ) في ص 228 .
( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 214 - 219 .
( 3 ) في ص 13 ، 117 و 229 .
( 4 ) في ص 134 - 139 .