شرح
ويرد عليه : أنّ عنوان المسح مقابل بل مباين للغسل ، ولا يكون ميسوره عرفاً ، ولا تكون هذه التحليلات العقليّة معتنى بها عند العرف بوجه .
الثاني : طائفة من الروايات التي توهّمت دلالتها على جواز الاغتسال والتوضّؤ مسحاً بدل الغسل ، وهي كثيرة :
منها : رواية محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلّاالثلج ، قال : يغتسل بالثلج أو ماء النهر « 1 » .
وهذه الرواية - مضافاً إلى الاضطراب الواقع فيها ؛ لأنّ المفروض في سؤالها عدم وجدان غير الثلج ، والجواب ظاهر في الاغتسال به أو بماء النهر ، ولذا ذكر صاحب الوسائل بعد نقلها « المراد أنّه يذيب الثلج بالنار ويغتسل بمائه إنأمكن ، أو يدلك جسده بالثلج إن كان كثير الرطوبة بحيث يحصل مسمّى الغسل ، وبيان ذلك : أنّ السائل فرض أنّه لا يجد إلّاالثلج ، فذكر ماء النهر في الجواب يدلّ على أنّ مراده أنّه لا فرق بين أن يغتسل بالماء المذابّ من الثلج ، وأن يغتسل بماء النهر » - يكون مفادها الاغتسال بالثلج ، والمدّعى تبدّل الغسل مسحاً ، ومراده من الاغتسال به ما ذكره صاحب الوسائل من الدلك على الجسد على نحو يحصل به أقلّ مراتب الغسل .
وقد مرّ « 2 » في باب الوضوء أنّ الغسل المعتبر في ماهيّته ليس إلّاأقلّ مراتب الجريان ولو بإعانة اليد ، فالرواية لا تنطبق على المدّعى .
ومنها : رواية معاوية بن شريح قال : سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده ،
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 48 .
( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 1 : 499 و 521 ، وج 2 : 285 - 295 .