شرح
أو الدابّة ، ومن المعلوم أنّ الطين بهذه الكيفيّة لا يصدق عليه عنوان الأرض .
فمقتضى التأمّل في الروايات « 1 » ، وفي معنى الكلمتين : أنّ الطين إذا كان غليظاً متماسكاً بحيث يصدق عليه عنوان الأرض يصحّ التيمّم به اختياراً ، ولا وجه لدعوى تأخّره عن الغبار « 2 » الذي هو فرد اضطراريّ وإن سلّمنا تأخّره عن التراب ، ولا يمكن دعوى الإجماع « 3 » أو الشهرة « 4 » على خلافه بعدما عرفت من تعبير الأصحاب بالوحل ومغايرته للطين من حيث المعنى ، وتفسير المتأخّرين الشارحين للمتون الوحل بالطين « 5 » إنّما هو مبنيّ على المسامحة ، أو اجتهاد أنفسهم ، أو تخيّل كونه هو المراد بالطين المذكور في الروايات ، وإلّا فالوحل هو الطين الرقيق ، وقد حكاه في مفتاح الكرامة « 6 » عن نصّ جماعة من الأصحاب « 7 » .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ المراد بالوحل في عبارة المتن ليس مطلق الطين ، وإلّا لا يكون وجه لتأخّره عن الغبار ، كما أنّه ظهر أنّه مع إمكان تجفيف الوحل ولو بمقدار يصدق عليه عنوان الأرض يجب ذلك ؛ لأنّ ذلك يوجب تحقّق الفرد الاختياري ، وثبوت مصداق الصعيد حقيقة ، وإذا لم يكن مطلق الطين خارجاً عن عنوان الأرض ، فالأرض النديّة والتراب الندي لا يكونان خارجين عن هذا العنوان بطريق أولى ، فهما من المرتبة الأولى الاختياريّة التي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 353 - 356 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 9 .
( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 210 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 10 : 209 .
( 3 ) المعتبر 1 : 377 ، منتهى المطلب 3 : 68 ، تذكرة الفقهاء 2 : 180 ، كشف الالتباس 1 : 365 ، مدارك الأحكام 2 : 207 ، كشف اللّثام 2 : 460 ، جواهر الكلام 5 : 254 ، مصباح الفقيه 6 : 210 .
( 4 ) كشف الأسرار في شرح الاستبصار 3 : 354 .
( 5 ) مثل جواهر الكلام 5 : 257 ، وكذا في الحدائق الناضرة 4 : 304 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 4 : 387 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 481 ، مدارك الأحكام 2 : 204 ، كشف اللّثام 2 : 450 .