شرح
لكن التصرّف فيها بالحمل على خلاف الظاهر - وأنّ المراد من القدرة على النفض هي القدرة عليه ، بحيث يحصل به مقدار من التراب ، ويتحقّق المصداق الاختياري ، خصوصاً مع ظهورها في عدم كون صورة النفض عذريّة ، وأنّ التيمّم بالطين يكون كذلك - أهون من التصرّف في سائر الروايات . نعم ، مدلولها حينئذٍ تقدّم التراب على الطين ، ولعلّه كان لأجل ما ذكر سابقاً .
هذا كلّه إذا أريد بالطين في جميع الروايات معنى واحد ، ولكن يمكن الجمع بينها بوجه آخر ، وهو حمل ما دلّ على جوازه اختياراً - خصوصاً ما اشتمل على التعليل بأنّه الصعيد - على الطين الذي يكون من مصاديقه حقيقة ، وحمل صحيحة أبي بصير على الوحل الذي يكون مصداقاً عذريّاً بقرينة التعليل بقوله عليه السلام : « فإنّ اللَّه أولى بالعذر » ، وبقرينة جعله متأخّراً عن الغبار الذي هو مصداق اضطراريّ وظاهر الصحيحة .
وبعبارة أخرى : إنّ إطلاق صدرها وإن كان يشمل مطلق الطين ، إلّاأنّ التعليل يمنع عن إطلاقه ، خصوصاً مع ضميمة الحكم بتأخّره عن الغبار .
وعليه : فالمراد بالطين هو ما يصدق عليه عنوان الأرض ، وبالوحل ما لا يصدق عليه هذا العنوان ، ولعلّ تعبير الفقهاء بالوحل « 1 » مع تطابق النصوص على التعبير بالطين إنّما هو لأجل ذلك من تغايرهما معنىً ، خصوصاً مع ملاحظة اللغة وتفسير أئمّتها « 2 » ؛ فإنّه يظهر منهم اختصاص الوحل بالطين الرقيق ، بل لا يكفي مجرّد الرقّة ؛ فإنّ اللّازم كونه بحيث يمكن أن يفرق فيه الإنسان
هامش
( 1 ) المراسم العلويّة : 53 ، الوسيلة : 71 ، شرائع الإسلام 1 : 47 - 48 ، مختصر النافع : 61 ، قواعد الأحكام 1 : 238 ، تذكرة الفقهاء 2 : 180 - 181 ، منتهى المطلب 3 : 68 ، إرشاد الأذهان 1 : 234 ، الدروس الشرعيّة 1 : 130 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 326 .
( 2 ) القاموس المحيط 3 : 633 ، الصحاح 2 : 1368 ، مجمع البحرين 3 : 1916 ، المنجد : 891 .