شرح
ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع ؟ قال : يتيمّم فإنّه الصعيد ، الحديث « 1 » .
نعم ، ربما يشعر قوله عليه السلام في مرسلة عليّ بن مطر المتقدّمة « 2 » : « صعيد طيّب وماء طهور » بخلاف ما ذكر ، بناءً على كون المراد تركّب الطين من الصعيد والماء ؛ لدلالتها على عدم كونه صعيداً محضاً ، ولكن قد عرفت « 3 » أنّ حمل الرواية على هذا المعنى غير صحيح ؛ لأنّ التركّب لا يوجب جواز التيمّم ، كما لا يخفى .
فلابدّ من الحمل على أنّ الطهور أحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ ، وأنّ الطين هو الصعيد ؛ لعدم كونه ماءً ، ولا يكون خارجاً عن عنوان الصعيد ، فتدبّر .
وبالجملة : لا خفاء في صدق الأرض على بعض مراتب الطين ، فيجوز التيمّم به اختياراً ؛ لظاهر الكتاب والسنّة ، فلابدّ من قيام دليل على عدم الجواز في حال الاختيار لو قيل به ، وكونه مصداقاً اضطراريّاً . نعم ، بعض مراتبه الاخر يكون خارجاً عن صدق الأرض عليه ، أو يشكّ فيه ، فلابدّ من قيام دليل خاصّ على الجواز به لو قيل به .
وأمّا الأمر الثاني : فقد استدلّ « 4 » على ما في المتن من تأخّر الطين عن الغبار بروايات ، مثل :
موثّقة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام المتقدّمة « 5 » في الغبار ، قال : إن كان أصابه ( أصابك خ ل ) الثلج فلينظر لِبد سَرجه فيتيمّم من غباره ، أو من شيء معه
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 129 و 186 .
( 2 ) في ص 186 و 205 .
( 3 ) في ص 186 - 187 .
( 4 ) مصباح الفقيه 6 : 210 .
( 5 ) في ص 215 .