شرح
إلى المفسّرين « 1 » ؛ ضرورة عدم كون المراد به المستَلَذّ - الذي قيل : إنّه معناه الحقيقي « 2 » - لعدم مناسبة « 3 » الحكم والموضوع .
كما أنّ احتمال كونه مقابل الخبيث « 4 » ؛ بمعنى الأرض غير النابتة ، كما في قوله - تعالى - : « وَالْبَلَدُ الطَّيّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ وبِإِذْنِ رَبّهِ ى وَالَّذِى خَبُثَ لَايَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا » « 5 » ، مندفع - مضافاً إلى عدم كون الخبيث لغةً بمعنى الأرض غير النابتة ، بل بمعنى الرديّ وما يساوقه « 6 » ، والنجس خبيث بهذا المعنى - بما مرّ « 7 » من كون المراد بالصعيد في آية التيمّم هو مطلق وجه الأرض ؛ للشواهد المتقدّمة ، فلا مجال لهذا الاحتمال .
نعم ، يمكن أن يقال بأنّ المراد منه هو النظيف عرفاً ، الذي جعل مقابل القذر في بعض الروايات « 8 » « 9 » ، لكن الإجماع على عدم اعتبار النظافة العرفيّة زائدة على الطهارة الشرعيّة يدفع هذا الاحتمال ، أو يخرج منه غير النجس ، فتدبّر .
وربما يؤيّد المطلوب بعض الروايات ، كمرسلة عليّ بن مطر ، عن بعض أصحابنا قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب ، أيتيمّم بالطين ؟ قال : نعم ، صعيد طيّب وماءٌ طهور « 10 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 479 .
( 2 ) كنز العرفان 2 : 390 ، مجمع البحرين 2 : 1128 ، غاية الآمال في حاشية المكاسب 1 : 76 .
( 3 ) في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 177 : « بمناسبة » .
( 4 ) راجع مجمع البيان 4 : 257 ، الحدائق الناضرة 4 : 245 ، الصحاح 1 : 185 .
( 5 ) سورة الأعراف 7 : 58 .
( 6 ) لسان العرب 2 : 215 .
( 7 ) في ص 169 وما بعدها .
( 8 ) تهذيب الأحكام 1 : 284 ح 832 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .
( 9 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 178 .
( 10 ) تقدّمت في ص 186 .