شرح
الطبخ بنظر العرف ليسا إلّامشويّ ما كانا قبله من دون استحالة ، ولا أقلّ من الشكّ الموجب للرجوع إلى الاستصحاب ، وبهذا يفترقان عن الرماد الذي تغيّر ذاته وتبدّل حقيقته ، ولا مجال فيه للرجوع إلى الاستصحاب أصلًا .
لكن عن المعتبر التصريح بالمنع في الخزف ، قال فيما حكي عنه : ولا يعارض بجواز السجود عليه ؛ لأنّه قد يجوز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ « 1 » .
وأورد عليه بأنّه لا يجوز السجود إلّاعلى الأرض أو نباتها ، إلّاأن يدلّ عليه دليل بالخصوص ، فتسليمه في الخزف مع عدم كونه نباتاً ولم يدلّ عليه دليل بالخصوص لا يجتمع مع القول بحصول الاستحالة المانعة من التيمّم .
نعم ، لو قيل بعدم جواز التيمّم بمطلق الأرض ، واشتراط الترابيّة إمّا مطلقاً أو مع الاختيار ، أمكن الالتزام بالتفصيل ، بدعوى بقاء وصف الأرضيّة دون الترابيّة بشهادة العرف .
ويظهر من المحكيّ عن بعض « 2 » التفصيل بين الخزف المسحوق وغيره ، فأجاز في الأوّل دون الثاني ، ولعلّه ممّن يعتبر وصف الترابيّة ، وقد زعم عدم تأثير الحرارة في زوال هذه الصفة ، وإنّما المؤثّر فيه الهيئة الاتّصاليّة ، فإذا زالت عاد إلى ما كان ، كما لو انقلب الحجر تراباً « 3 » .
والمناقشة فيه واضحة .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 375 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 238 .
( 3 ) مصباح الفقيه 6 : 194 - 195 .