شرح
إرادة التراب الذي هو في حدّ ذاته من المنقولات ، كالماء ، بخلاف ما لو أريد به أرضاً نظيفاً بإرادة معناه الوصفي .
لكن قد يقال « 1 » : إنّه لا محيص من حمل الكريمة الواردة في سورة المائدة على التراب بلحاظ اشتمالها على كلمة « منه » ؛ لأنّ المتبادر من هذه الكلمة إرادة المسح ببعض ذلك الصعيد ، وهذا لا يستقيم إلّابإرادة التراب دون الحجر ؛ لأنّ الحجر لا يعلّق باليد حتّى يصدق المسح منه ، فتصير الآية قرينة على المراد من الكريمة الواردة في سورة النساء ، الخالية من هذه الكلمة .
فالمراد بالصعيد في الموضعين هي نفس التراب ، ولا فرق في ذلك بين كونه هو تمام الموضوع له ، أو أنّ الموضوع له معنى عامّ وأريد منه الخصوصيّة ، كما أنّه لافرق على الثاني بين أن تكون إرادة الخصوصيّة بنحو توجب صيرورة الاستعمال مجازيّاً ، أو بنوع لا توجب ذلك ؛ فإنّ المقصود الوصول إلى مراد اللَّه - تبارك وتعالى - من الصعيد في الآيتين ، لا كون إرادته بنحو الحقيقة أو المجاز .
وأورد عليه « 2 » بما حاصله : أنّه يحتمل في هذه الآية وجوه :
أحدها : أن يكون الضمير في لفظة « منه » راجعاً إلى الصعيد ، وتكون « من » ابتدائيّة ، ويكون معنى الآية : تيمّموا واقصدوا صعيداً ، فإذا انتهيتم إليه فارجعوا منه إلى مسح الوجوه والأيدي ، فيكون الصعيد منتهى المقصود أوّلًا ، وبعد الانتهاء إليه يصير مبدأ الرجوع إلى عمل المسح .
فيستفاد منها عدم جواز مسح الوجه واليد على الأرض ، وعدم جواز
هامش
( 1 ) الحاشية على مدارك الأحكام 2 : 100 .
( 2 ) المورد هو الإمام الخميني قدس سره في كتاب الطهارة 2 : 147 - 150 .