تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
والظاهر أنّه لا مجال في مقام الترجيح للاتّكال على قول أهل اللّغة ، بعد ما عرفت من الاختلاف الفاحش بينهم ، فلابدّ له من الاستفادة من طريق آخر ؛ مثل موارد استعماله . ونقول : قد استعمل في الكتاب العزيز في موضعين آخرين أيضاً : إحداهما : ما نقله المعتبر في عبارته المتقدّمة من قوله - تعالى - : « فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا » . وثانيتهما : قوله - تعالى - : « وَإِنَّا لَجعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا » « 1 » . والظاهر أنّ المراد من الأوّل هو نفس الأرض ، كما في النبوي المحكيّ في المعتبر أيضاً ، ومن الثاني هو التراب الموصوف بكونه جرزاً ؛ أي مستوياً بالأرض ، أو خالياً من النبات . لكن ربما يقال « 2 » : إنّ الاستعمال لا دلالة له على الحقيقة ؛ لكونه أعمّ منها ، وأصالة الحقيقة إنّما تكون مرجعاً في مقام تشخيص المراد ، لا في كيفيّة الاستعمال ، والذي يناسب مع مادّة « ص ع د » ؛ التي هي بمعنى الارتفاع والعلوّ « 3 » ، هو المعنى العامّ ؛ لأنّ جميع ما على الأرض يصدق عليه أنّه في السطح العالي منها ، الذي يعبّر عنه بوجه الأرض ، أو ظهرها ، ولا اختصاص لذلك بالتراب . ويؤيّد التعميم ما أفيد من أنّ المتبادر من قوله - تعالى - : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا » « 4 » إرادة القصد إلى صعيد طيّب بالمضيّ إلى نحوه ، لا مجرّد العزم على استعماله ؛ بأن يكون المراد من قصده قصد استعماله ، وهذا المعنى لا يناسب
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 8 . ( 2 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 7 : 230 ، مهذّب الأحكام 4 : 377 . ( 3 ) كما في معاني الأخبار : 283 ، والفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 90 . ( 4 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 172 | الشيخ فاضل اللنكراني