تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
التمرّغ والتمعّك « 1 » ، كما فعل عمّار رضي الله عنه « 2 » ، فكأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين قال : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا » « 3 » ، أراد تفهيم أنّ المستفاد من الآية خلاف ما فعله ؛ فإنّ المستفاد منها كون اليد آلة المسح ؛ لأنّه بعد الأمر بالمسح بعد الانتهاء إلى المقصد ، والرجوع إلى عمل المسح ، يعلم أنّ المسح باليد ؛ لأنّها الآلة المتعارفة . وربما يؤيّد هذا الوجه ما حكي عن السيّد في طيّ كلام له من التصريح بأنّ كلمة « من » للابتداء ، وأنّ جميع النحويّين من البصريّين منعوا ورود « من » لغير الابتداء « 4 » . أقول : لم يظهر لي أن يكون عدم جواز مسح الوجه واليد على الأرض مستفاداً من كلمة « من » الابتدائيّة ، بل الظاهر أنّ منشأ استفادة ذلك هو كلمة « الباء » في « بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ » ، أو ظهور الآية في مسح الصعيد بهما ، لا مسحهما بالصعيد ، ولم يعلم استشهاد النبيّ صلى الله عليه وآله في قصّة عمّار بالآية المشتملة على كلمة « منه » ، الظاهرة فيما ذكر باعتقاد المورد . ثانيها : أن يكون الضمير كذلك ، وتكون « مِنْ » تبعيضيّة ، فيكون المعنى « وامسحوا بوجوهكم وأيديكم بعض الصعيد » . وعليه : فلا يستفاد من الآية أنّ آلة المسح اليد ؛ لإمكان أن تكون الآلة نفس بعضه ؛ بأن يرفع حجراً أو مدراً ويمسح به ، أو يضع وجهه على الصعيد ويمسحه به ، بل لمّا كان بعض
هامش
( 1 ) التمعّك : التقلّب فيه . وفي الحديث : فَتَمَعَّكَ فيه ؛ أي تمرّغ في ترابه ، لسان العرب 6 : 74 . ( 2 ) تأتي قضيّة عمّار في ص 182 - 183 . ( 3 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 . ( 4 ) مسائل الناصريّات : 155 - 156 مسألة 50 .