شرح
التفصيل بين حالتي الاختيار والضرورة « 1 » ، فمنع ممّا عدا التراب في الأولى ، وجوّزه في الثانية ، وربما نسب هذا التفصيل إلى أكثر الفقهاء « 2 » ، بل في حاشية المحقّق البهبهاني قدس سره على المدارك نسبته إلى معظمهم إلّامن شذّ منهم « 3 » ، ولكنّه قد نوقش « 4 » في هذه النسبة ؛ لعدم تماميّة منشؤها ، وحيث إنّ الشهرة والإجماع على فرض ثبوتهما ممّا لا اعتبار بهما في هذه المسألة الاجتهاديّة المبتنية على الكتاب والسنّة ، فالبحث في الثبوت والعدم لا يترتّب عليه فائدة ، والمهمّ ملاحظة حال الكتاب والسنّة .
فنقول : أمّا الكتاب ، فقد عرفت أنّه نزلت في التيمّم آيتان كريمتان :
إحداهما : في سورة النساء ، وهي تشتمل على قوله - تعالى - : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ » « 5 » .
وثانيتهما : في سورة المائدة بعينها مع زيادة لفظة « منه » بعد « أيديكم » « 6 » ، فالآيتان مشتركتان في لزوم التيمّم بالصعيد ، فاللّازم ملاحظة معنى الصعيد ، ونقول :
قد اختلفت كلمة اللّغويّين وأهل العربيّة في المراد من الصعيد ، فعن العين
هامش
( 1 ) المقنعة : 60 ، المراسم العلويّة : 53 ، النهاية : 49 ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 71 ، السرائر 1 : 137 ، الجامع للشرائع : 47 ، مفاتيح الشرائع 1 : 61 ، مستند الشيعة 3 : 393 .
( 2 ) انظر ذخيرة المعاد : 99 س 9 - 10 ؛ فإنّه قال : ظاهر الأكثر اشتراط فقد الأرض مطلقاً أو التراب في جواز التيمّم بما ذكر ، وظاهر عبارة المرتضى جوازه مع وجود التراب ، والأوّل أظهر ، ومصباح الفقيه 6 : 166 .
( 3 ) الحاشية على مدارك الأحكام 2 : 105 .
( 4 ) مصباح الفقيه 6 : 166 .
( 5 ) سورة النساء 4 : 43 .
( 6 ) سورة المائدة 5 : 6 .