تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
وإطلاق هذه الروايات يقتضي شمولها لما إذا خاف على نفسه التلف ، أو خاف عليها غيره من طول المرض والبرء ، بل لا يبعد خروج صورة خوف التلف منها ، نظراً إلى أنّ العقلاء لا يرتكبون شيئاً مع خوف التلف ، وكذا لا يأمرون به ، فالاغتسال أو الأمر به دليل على عدم كون التلف مورداً للخوف بوجه . وعليه : فاللّوم والمذمّة دليل على كون الوظيفة هي خصوص التيمّم ، أو الأمر به ، وإلّا فمع ثبوت الرخصة لا مجال للّوم والمذمّة ، كما هو ظاهر . ومثلها في الدلالة أو أدلّ منها صحيحة ابن أبي نصر ، عن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح ، أو جروح ، أو يخاف على نفسه البرد . فقال : لا يغتسل ، يتيمّم « 1 » . ومثلها صحيحة داود بن السرحان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 2 » . فإنّ الخوف على النفس من البرد إمّا ظاهر في خصوص الخوف من التلف ، وإمّا يكون أعمّ منه ، فخوف التلف هو القدر المتيقّن ، وحينئذٍ لا يمكن حمل النهي عن الاغتسال على رفع الوجوب ، بدعوى « 3 » : أنّ النهي في مقام توهّم الوجوب لا دلالة له على أزيد من نفي الوجوب غير المنافي لجواز الإتيان بالمنهيّ عنه ؛ ضرورة أنّه مع خوف التلف لا يمكن الترخيص ، ولا أقلّ من كون المقام في نظر السائل من قبيل الدوران بين المحذورين ، ومعه لا مجال لرفع
هامش
( 1 ) تقدّمتا في ص 87 و 129 . ( 2 ) تقدّمتا في ص 87 و 129 . ( 3 ) الحاشية على مدارك الأحكام 1 : 387 ، مصابيح الظلام 1 : 192 و 358 ، الفوائد الحائريّة : 179 ، مصباح الفقيه 6 : 144 .