شرح
تلك الأزمنة وتلك الأسفار - ومن الواضح : أنّه لا يمكن الترخيص في هذه الصورة - واضحة جدّاً .
وصحيحة عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه إلّاماء قليل ، ويخاف إن هو اغتسل أن يعطش ؟
قال : إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة ، وليتيمّم بالصعيد ؛ فإنّ الصعيد أحبّ إليّ « 1 » .
ورواية ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه لشربه ، أيتيمّم أو يتوضّأ ؟ قال : يتيمّم أفضل ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور ؟ ! « 2 » .
ويمكن أن يقال : إنّ صحيحة ابن سنان وإن كانت ظاهرة في تعيّن التيمّم من جهة النهي عن إهراق قطرة من الماء ، والأمر بالتيمّم الظاهر في التعيّن ، لكن التعليل بأنّ الصعيد أحبّ له ظهور أقوى في بقاء المحبوبيّة في الغسل أيضاً ، كما هو مقتضى ظاهر صيغة التفضيل ، ورواية ابن أبي يعفور صريحة في أفضليّة التيمّم ، فهاتان الروايتان لا تجتمعان مع السابقتين الظاهرتين في العزيمة ، كما عرفت .
والجواب عنه : أنّ التعبير بالأحبّية لا ينافي التعيّن ، كما يدلّ عليه ملاحظة موارد استعمالاتها ، مثل قوله عليه السلام في الإفطار تقيّة : أي واللَّه أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 96 .
( 2 ) تقدّمت في ص 97 .
( 3 ) الكافي 4 : 83 ح 9 ، وعنه وسائل الشيعة 10 : 131 - 132 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ب 57 ح 4 .