شرح
اليد عمّا هو ظاهر النهي .
فتدلّ الرواية على أنّ حكم القروح والجروح هو بعينه حكم خوف التلف ؛ لاتّحاد السياق ، والاقتصار على بيان واحد في الجواب عن الجميع ، فيشترك الجميع في العزيمة ، فتدبّر .
ويبقى في هذه الطائفة أمران :
الأوّل : أنّها وإن وردت في الغسل ، لكن يستفاد منها حكم الوضوء بلا إشكال ؛ ضرورة أنّ الأمر بالتيمّم إنّما هو لخوف الضرر الذي هو أعمّ من الهلاك ، ولا فرق فيه بين الوضوء والغسل ، والتعرّض لخصوصه فيها إنّما هو لأجل غلبة الخوف فيه ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّه ربما يمكن أن تتوهّم المعارضة بين هذه الطائفة ، وبين بعض الروايات الظاهر في الرخصة .
كصحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب ؟ قال : لا بأس بأن لا يغتسل ، يتيمّم « 1 » .
فإنّ نفي البأس عن ترك الغسل ظاهر في الجواز وثبوت الرخصة ، ولكنّ الظاهر أنّ مفاد الجملة الأولى إنّما هو الترخيص ؛ لرفع توهّم عدم جواز الترك وإن كان به القرح والجراحة ، والجملة الثانية الآمرة بالتيمّم ظاهرة في تعيّنه وعدم جواز تركه ، مع أنّه كثيراً ما يعبّر بعدم البأس في موارد التعيّن أيضاً .
كقول أبي جعفر عليه السلام في رواية زرارة : إذا كنت في حال لا تجد إلّاالطين ، فلا بأس أن تتيمّم به « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 87 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 156 ح 538 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 9 ح 3 .