شرح
المتأخّرين « 1 » ، وهو : أنّ الموالاة عبارة عن أحد الأمرين من المتابعة ، ومراعاة الجفاف ؛ نظراً إلى أنّ ظاهر الموثّقة « 2 » مدخليّة التأخير - الذي كنّي عنه بعروض الحاجة - والجفاف معاً في الحكم بوجوب إعادة الوضوء ، فينتفي وجوب الإعادة مع انتفاء واحد منهما .
واختار هذا القول صاحب المصباح ، وقال - بعد منع كون المستند له ما ذكره في المدارك « 3 » في ردّ الشهيد « 4 » ، المدّعي لمخالفته للأخبار الكثيرة ؛ من اختصاص مورد أخبار قدح الجفاف بالجفاف الحاصل بالتفريق ؛ نظراً إلى أنّه يتوجّه عليه أنّ العبرة بعموم التعليل في قوله عليه السلام : « فإنّ الوضوء لا يبعّض » « 5 » . وقوله عليه السلام : « إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً » « 6 » - ما ملخّصه :
إنّ المستند له هو منع اقتضاء عموم التعليل بطلان الوضوء في الفرض ، بل العموم قاض بصحّته ؛ لصدق المتابعة وعدم التبعّض ، وما ادّعينا سابقاً من أنّ المراد بالمتابعة أن يضمّ اللّاحق إلى سابقه قبل ذهاب أثره - أي حصول الجفاف - لا نعني به أنّ عدم الجفاف اعتبر قيداً في مفهوم المستعمل فيه ، بل المقصود أنّه يستفاد من القرائن الداخليّة والخارجيّة أنّه يكفي في حصول المتابعة بقاء أثر السابق حال وجود اللّاحق ، ولو مع تخلّل فصل معتدّ به عرفاً ، بحيث لا تصدق المتابعة العرفيّة .
فالتصرّف الشرعي إنّما هو في تعميم موضوع المتابعة ، بحيث يعمّ هذا الفرد
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 230 ، بداية الهداية 1 : 10 ، مشارق الشموس : 127 سطر 27 - 30 ، مصباح الفقيه 3 : 25 .
( 2 ) أي موثّقة أبي بصير المتقدّمة في ص 76 .
( 3 ) مدارك الأحكام 1 : 230 .
( 4 ) ذكرى الشيعة 2 : 170 .
( 5 ) تقدّما في ص 76 .
( 6 ) تقدّما في ص 76 .