شرح
الشرعيّ الذي هو المدّعى .
وأمّا رواية الحلبي ، فقد عرفت « 1 » أنّ المراد بالمتابعة فيها ، وفي جميع الروايات المشتملة على هذا العنوان هو الترتيب دون الموالاة ، والشاهد لذلك في رواية الحلبي هو صدرها الذي يكون هذا الذيل بمنزلة الدليل له ، خصوصاً مع التصريح بعدم إعادة ما كان توضّأ ، ولو كان المراد بها هي الموالاة ، لكان اللّازم الحكم بإعادة الوضوء من رأس .
هذا ، مع أنّه على تقدير كون المراد بها هي الموالاة لا محيص عن حمل الأمر المتعلّق بها على الوجوب الشرطيّ الذي لازمه البطلان ، لا الإثمّ ، فهذا القول الذي يرجع إلى كون المتابعة العرفيّة واجبة مستقلّة ، غير معتبرة في صحّة الوضوء . غاية الأمر اختصاص الوجوب بغير المضطرّ ، وإنّما المعتبر في الوضوء اختياراً واضطراراً هو الموالاة بالمعنى المشهور ممّا لا يساعده الدليل أصلًا .
ثانيهما : ما نسب إلى المقنعة والنهاية « 2 » والمبسوط « 3 » وغيرها « 4 » من أنّ المولاة هي المتابعة اختياراً ومراعاة الجفاف اضطراراً ، ويبطل الوضوء بترك المتابعة في حال الاختيار ، كما أنّه يبطل بالجفاف في حال الاضطرار ، وربما يستدلّ « 5 » له تارة بأنّه مقتضى الجمع بين إطلاق ما دلّ على وجوب المتابعة ، وبين ما دلّ على الصحّة عند الفصل نسياناً ، أو لحاجة ، أو نفاد الماء ، أو نحوها من أنواع الضرورة إذا لم يحصل الجفاف ، فإنّ نتيجة التقييد اعتبار المتابعة مع
هامش
( 1 ) في ص 76 - 78 .
( 2 ) المقنعة : 47 ، النهاية : 15 .
( 3 ) راجع المبسوط 1 : 23 ، وحكى عنه في جواهر الكلام 2 : 454 .
( 4 ) الخلاف 1 : 93 مسألة 41 ، الاقتصاد : 379 .
( 5 ) كما في مصباح الفقيه 3 : 19 - 20 ، ومستمسك العروة الوثقى 2 : 455 .