شرح
وهي مع ضعف سندها ، وكون راويها من العامّة ، وموافقتها لمذهبهم « 1 » ، لا تصلح للاستناد إليها على الحرمة بعد صراحة الأخبار الكثيرة ، ونصوصيّتها في الجواز في الجملة ، بل في بعضها - كما عرفت « 2 » - عطف قراءة القرآن على الأكل والشرب ، فلا مجال لدعوى الحرمة مطلقاً .
وقد حمل الصدوق الرواية - بعد نقلها - على قراءة العزائم دون غيرها « 3 » ، ويمكن الحمل على الكراهة وإن كان يبعّده التعبير الواقع فيها . وكيف كان ، فلا يمكن الالتزام بذلك .
وأمّا الروايتان « 4 » الدالّتان على التفصيل بين السبع أو السبعين ، وبين ما زاد ، فالظاهر أنّهما رواية واحدة راويها سماعة ، والاختلاف إنّما هو بين من روى عنه . وعليه : فلا يعلم أنّ الصادر هل هو السبع ، أو السبعون ؟ بل يكون مردّداً بينهما .
وظاهره وإن كان هو حرمة ما زاد على السبع ، أو السبعين ، إلّاأنّه لابدّ من الحمل على الكراهة ؛ للروايات الكثيرة الدالّة على جواز القراءة مطلقاً ، أو غير العزائم « 5 » .
وقد وقع فيها التعليق على المشيّة الصّريح في عدم ثبوت الحدّ في الجواز ، فلا محيص عن الحمل على الكراهة ، خصوصاً بعد عدم ظهورها في نفسها
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 176 و 185 ، بداية المجتهد 1 : 50 ، المغني لابن قدامة 1 : 134 ، تذكرة الفقهاء 1 : 235 - 237 مسألة 68 .
( 2 ) في ص 405 .
( 3 ) الفقيه 3 : 359 ذح 1712 .
( 4 ) تقدّمتا في ص 406 .
( 5 ) وسائل الشيعة 2 : 215 - 218 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 19 .