شرح
فالإنصاف أنّ المسألة مشكلة وإن كان المحكي عن المدارك أنّ الأصحاب قاطعون بتحريم السور كلّها ، ونقلوا عليه الإجماع « 1 » ، فالأحوط تركها .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق النصوص « 2 » والفتاوى « 3 » ومعاقد الإجماعات « 4 » ، بل تصريح جملة منهم « 5 » كالمتن ، أنّه لا فرق بين قراءة مجموع السورة من أوّلها إلى آخرها ، وبين قراءة بعضها ؛ لأنّ المتبادر من النهي عن قراءة السورة - كقراءة القرآن - إنّما هو قراءة أبعاضها كلّاً أو بعضاً ، ولا يختصّ تبادر ذلك بالمقام ، بل يجري في جميع الموارد التي تعلّق النهي فيها بالأفعال المركّبة ، خصوصاً في التدريجيّة منها ، كالجلوس في المسجد يوم الجمعة ، واستماع الخطبة التي يقرؤها الإمام ، وقراءة كتاب الضلال ، وأشباه ذلك .
وعليه : فلا مجال لدعوى « 6 » أنّ المتبادر من النهي عن قراءة السورة هي قراءة مجموعها ؛ لأنّ السورة اسم للمجموع ، فلا دلالة لها على حرمة قراءة البعض .
ثمّ إنّ البعض إن كان من الآيات المختصّة ، فلا حاجة إلى نيّة كونها منها ؛ لأنّ تعيّنها الواقعي يكفي في حرمتها ، وإن كان من الآيات المشتركة بينها وبين
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 278 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 216 - 218 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 19 .
( 3 ) المقنعة : 52 ، الهداية : 95 ، المراسم : 42 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 160 ، المبسوط 1 : 290 ، الوسيلة : 55 ، السرائر 1 : 117 ، المختصر النافع : 51 ، المعتبر 1 : 186 - 187 .
( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 407 .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 27 ، مختلف الشيعة 1 : 171 ، قواعد الأحكام 1 : 210 ، إرشاد الأذهان 1 : 225 ، ذكرى الشيعة 1 : 193 ، البيان : 62 ، الدروس الشرعيّة 1 : 96 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 145 ، الروضة البهيّة 1 : 90 ، مدارك الأحكام 1 : 279 .
( 6 ) مستند الشيعة 2 : 285 - 286 ، جواهر الكلام 3 : 81 .