شرح
إلى المتاع فيه ، ولا يترتّب على تركه مفسدة أصلًا .
وأظهر من الجميع مرسلة عليّ بن إبراهيم ، المشتملة على التعليل الذي له ظهور قويّ في كون الملاك هو الدخول ، ولكن دلالتها على الحكم بعكس ما هو المشهور « 1 » ، بل المجمع عليه « 2 » ، بل عن المنتهى « 3 » أنّه مذهب علماء الإسلام ، أوجبت طرحها وتركها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق النصّ والفتاوى جواز الأخذ من المسجد وإن استلزم المكث ، بل الجلوس . وعليه : فيكون هذا الأمر المستثنى مغايراً للأمر الأوّل الذي دلّت عليه الآية « 4 » ، والروايات « 5 » .
ودعوى « 6 » أنّ الغالب المتعارف في الأخذ هو الدخول والخروج بسرعة من غير مكث ؛ وهو من مصاديق المرور والعبور الذي هو الأمر الأوّل ، فلا يكون هذا الأمر مغايراً له .
مدفوعة بما عرفت « 7 » من أنّ الأمر الأوّل هو الذي يرجع إلى الدخول من باب والخروج من آخر مع تغاير الطريقين ، ولم يفرض في هذا الأمر تعدّد الباب أصلًا ، فإرجاعه إليه ممّا لا وجه له أصلًا .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 241 ، مختلف الشيعة 1 : 171 مسألة 117 ، تلخيص التخليص كما في مفتاح الكرامة 3 : 78 ، المهذّب البارع 1 : 142 ، المقتصر : 49 .
( 2 ) غنية النزوع : 37 ، الحدائق الناضرة 3 : 54 ، رياض المسائل 1 : 315 .
( 3 ) منتهى المطلب 2 : 226 - 227 ، وفيه : وهو مذهب علمائنا إلّاسلّار ؛ فإنّه كره الوضع ، وحكى عنه ذلك في جواهر الكلام 3 : 99 .
( 4 ) سورة النساء 4 : 43 .
( 5 ) وسائل الشيعة 2 : 205 - 210 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 15 .
( 6 ) كما في مصباح الفقيه 3 : 305 .
( 7 ) في ص 393 .