شرح
منه ؟ فقال : لأنّهما يقدران على وضع الشيء فيه من غير دخول ، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتّى يدخلا « 1 » .
وهل المراد من الروايات تجويز الدخول بقصد أخذ الشيء من المسجد ؟
أو أنّ المراد تجويز نفس الأخذ وإن كان الدخول الذي يتوقّف الأخذ عليه محرّماً ؟
وعلى الأوّل : تكون هذه الروايات مخصّصة لعموم الكتاب والسنّة ، الدالّ على حرمة المكث في المسجد والدخول فيه .
وعلى الثاني : لا ارتباط لها بالعموم أصلًا .
وقد حكي « 2 » عن بعض التصريح بالثاني ، ولكنّ التأمّل فيها يقضي بكون المراد هو تحليل الدخول بقصد الأخذ ؛ فإنّ المتبادر من السؤال في صحيحة ابن سنان إنّما هو السؤال عن دخوله لأن يتناول المتاع ، فالجواب بقوله عليه السلام :
« نعم » يدلّ على جواز ذلك ، وكذا المتبادر من التعليل في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم هو : أنّه حيث يحتاج إلى المتاع في المسجد ، وهو لا يمكن أخذه بدون الدخول ، فلا مانع من الدخول بقصده .
ومن المعلوم أنّ المراد بالضرورة فيها هي الضرورة العرفيّة ، لا الضرورة المحلّلة للمحرّم بمقتضى حديث رفع « ما اضطرّوا إليه » « 3 » .
وبعبارة أخرى : ليس المراد هو حلّية الدخول لأجل الاضطرار الحاصل إلى أخذ المتاع المتوقّف عليه ، بل المراد هو حلّيته لأجل احتياجه عرفاً
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 139 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 213 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 17 ح 3 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 54 - 55 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 6 : 317 - 319 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 379 .