شرح
بلا ارتياب ، لا يبقى مجال للمناقشة في دلالة الآية بعدم إشعار فيها على حكم المسجد ، خصوصاً بعد كونه مسبوقاً بقوله - تعالى - : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ » « 1 » .
وكذا تدلّ على الحرمة روايات كثيرة تقدّم جملة منها في الأمر الثاني ، ولكن مع ذلك حكي عن سلّار « 2 » القول بالكراهة ، ولعلّ مستنده ما يتراءى من ظاهر ما في عدّة من الأخبار المرويّة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، الدالّة على أنّ اللَّه كره له ستّ خصال ، وعدّ منها إتيان المساجد جنباً « 3 » .
ولكنّ الظاهر أنّه ليس المراد بالكراهة هي خصوص الكراهة المصطلحة ، بل أعمّ منها ومن الحرمة ، ويؤيّده - مضافاً إلى أنّ الكراهة في مقابل الحرمة اصطلاح فقهيّ حادث - الجمع في نفس بعض هذه الأخبار بين الأشياء المكروهة والمحرّمة ، كالضحك بين القبور ، والرفث في الصوم ، فلا تنافي بين ظاهر الآية والروايات الدالّة على الحرمة .
نعم ، ربما يستدلّ له بصحيحة محمّد بن القاسم قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجنب ينام في المسجد ؟ فقال : يتوضّأ ، ولا بأس أن ينام في المسجد ويمرّ فيه « 4 » .
نظراً إلى أنّ مقتضى الجمع بينها ، وبين الأخبار الناهية هو الحمل
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 43 .
( 2 ) المراسم : 42 .
( 3 ) الفقيه 1 : 120 ح 575 ، الخصال : 327 ح 19 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 207 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 15 ح 9 ، وج 3 : 233 ، أبواب الدفن ب 63 ح 4 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 371 ح 1134 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 210 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 15 ح 18 و 19 .