شرح
قوّة ؛ لمكان مرضك ساعة بعد ساعة ، قليلًا قليلًا ، فاغتسل منه « 1 » .
نظراً إلى ظهورهما في أنّ الفرق بين الصحيح والمريض ليس هو قصور شهوة الأوّل عن الطريقيّة ، وعدم قصور شهوة الثاني ، بل هو : أنّ عدم الدفق في الصحيح أمارة العدم دون المريض مع تساوي شهوتيهما في الطريقيّة إلى كون الخارج منيّاً .
فيكون الوجه في عدم الحكم بكون الخارج منيّاً إذا خرج من الصحيح مع الشهوة بلا دفق ، هو تعارض الأمارتين ، ولا كذلك في الخارج من المريض مع الشهوة بلا دفق ؛ لأنّ الشهوة فيه أمارة ، وعدم الدفق ليس بأمارة على العدم ، فيحكم بكونه منيّاً ، عملًا بطريقيّة الشهوة « 2 » .
أقول : أمّا الأخبار « 3 » الدالّة على وجوب الغسل عند إنزال الماء من شهوة ، فموردها المرأة كما يظهر بالتتبّع فيها ، والكلام فعلًا في الرجل دونها ، فلا مجال للنظر فيها ، كما في المصباح « 4 » .
وأمّا الصحيحان ، فمقتضى التأمّل فيهما أنّ وجدان الشهوة أو إصابتها لا يكفي بمجرّده في الطريقيّة والأماريّة ، بل الطريق في الصحيح هو الشهوة والدفق ، وحيث إنّ المريض فاقد للأمر الثاني ، فالطريق بالإضافة إليه هي الشهوة فقط .
وعليه : فعدم الدفق في غير المريض لا يكون أمارة على العدم حتّى يتحقّق
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 288 ب 211 ح 2 ، الكافي 3 : 48 ح 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 370 ح 1129 ، وعنها وسائل الشيعة 2 : 196 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 8 ح 5 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 3 : 13 .
( 3 ) تقدّمت في ص 333 - 335 .
( 4 ) مصباح الفقيه 3 : 240 .