شرح
والأقوال في هذه المسألة متكثّرة ، فعن ظاهر بعض الاكتفاء بالدفق والشهوة « 1 » ، وعن بعض آخر الاكتفاء بالدفق وفتور البدن « 2 » ، وعن ظاهر آخرين اعتبار الدفق خاصّة « 3 » ، وعن جماعة الاكتفاء بحصول واحد من الأوصاف الثلاثة « 4 » ، وعن بعض الاكتفاء بالرائحة فقط مع نفي الخلاف عنه « 5 » ، معلّلًا له بتلازم الصفات إلّالعارض ، فوجود بعضها كافٍ .
والحقّ أنّه لو قلنا بعدم انفكاك الأوصاف الثلاثة بعضها عن بعض ، بل بعدم انفكاك وصف الرائحة - التي هي عبارة عن كونها كرائحة الطلع والعجين رطباً ، وبياض البيض جافّاً - عنها ، فلا يبقى موقع للبحث عن كفاية الواحدة ، أو اعتبار اجتماع الثلاث ، بل الأربع .
كما أنّه لا مجال للإشكال على القائل باعتبار الرائحة أيضاً ، أو كفايتها بعدم الدليل عليها أصلًا ؛ لأنّه مع عدم الانفكاك لا وجه لشيء من ذلك ، كما أنّ لازمه حصول الوثوق بل العلم بكونه منيّاً ، فتدبّر .
وأمّا لو قلنا بإمكان الانفكاك وعدم ندرته - ويؤيّده وجوده في المريض والمرأة على ما سيأتي « 6 » - فاللّازم حينئذٍ ملاحظة الدليل ، وأنّه هل مقتضاه اعتبار الاجتماع ، أو عدمه ؟
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 208 .
( 2 ) المختصر النافع : 50 .
( 3 ) المقنعة : 51 ، جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 25 ، الكافي في الفقه : 127 ، المراسم العلويّة : 41 ، المبسوط 1 : 27 ، الاقتصاد : 380 ، مصباح المتهجّد : 9 ، إصباح الشيعة : 32 ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 55 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 255 - 256 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 143 ، مسالك الأفهام 1 : 48 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 255 - 256 .
( 6 ) في ص 347 و 349 .