شرح
زائد على ما هو مفاد الروايات المتقدّمة الاخر ، فالأقوى كفاية مجرّد الفراغ في هذه الصورة .
الثانية : ما إذا كان الشكّ في الفعل الأخير ، وقد اختار في الجواهر تحقّق الفراغ فيه بأحد أمرين : الأوّل : اشتغاله بفعل آخر وانتقاله إلى حال أخرى ولو بطول الجلوس ، والثاني : حصول اليقين له بالفراغ آناً مّا ، فإذا لم يحصل كلّ منهما وجب الإتيان بالمشكوك « 1 » .
وعن الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » في طهارته إنكار الاكتفاء بالثاني ؛ نظراً إلى أنّ الوجه فيه إن كان هي حجّية نفس اليقين بعد زواله ، فلا دليل عليها ؛ لاختصاص أخبار « لا تنقض » بالشكّ في البقاء واليقين بالحدوث ، ولا تشمل قاعدة الشكّ الساري ، وإن كان ظهور حال المتيقّن في مطابقة يقينه للواقع ، فلا دليل أيضاً على حجّية الظهور المذكور إلّافي مورد الشكّ بعد الفراغ ، وإثبات الفراغ بمجرّد اليقين الزائل غير ظاهر الوجه .
أقول : لا خفاء في أنّه لا إشعار في شيء من الروايات الواردة في مورد الشكّ في أفعال الوضوء بالفرق بين ما إذا كان المشكوك هو غير الفعل الأخير ، أو كان هو الفعل الأخير ، بل الحكم في كلتا الصورتين معلّق على عنوان « الفراغ » ، وحينئذٍ لابدّ من ملاحظة أنّ الفراغ في الصورة الأولى ما معناه فهل يكون معناه .
هو الفراغ الحقيقي الواقعي ، الملازم للإتيان بجميع الأفعال مع الشرائط المعتبرة . ومن المعلوم أنّ الفراغ بهذا المعنى الذي لابدّ من إحرازه - إذ بدونه لا تجري القاعدة - لا يجتمع مع الشكّ في الإتيان ببعض الأفعال ؛ لعدم إمكان
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 646 - 647 .
( 2 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 487 .