شرح
ودفع الإشكال بهذا الوجه أولى من دفعه بما في مستمسك العروة ؛ من حمل الشرطيّة في صدر الموثّقة على مجرّد قاعدة الفراغ ، بحيث لم يكن لها مفهوم ، بل كان مفادها مجرّد ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ؛ من دون تعرّض لانتفائه عند الانتفاء ، وكون الحصر في الذيل بلحاظ إطلاق مفهومه ، لا بلحاظ إطلاق منطوقه ، بل يكون منطوقه مهملًا ، فلا تكون الموثّقة حينئذٍ منافية للصحيحة ، ولا لما دلّ على جريان قاعدة التجاوز في غير المقام ، وذلك لكونه خلاف ظاهر الموثّقة جدّاً « 1 » .
ثمّ إنّه بما أفاده الشيخ يندفع إشكال آخر على الموثّقة ؛ وهو : أنّ مقتضى إطلاق مفهوم الذيل فيها عدم الاعتناء بالشكّ في جزء من غسل الوجه بعد الفراغ منه والدخول في غسل اليد ؛ ضرورة أنّ الوضوء بناءً عليه شيء واحد ، وما دام لم يتحقّق التجاوز منه لابدّ من الاعتناء بالشكّ ، فلا يلزم الإشكال من هذه الجهة أيضاً .
التاسع : ما إذا كان الشكّ في فعل من أفعال الوضوء ، أو شرط من شروطه بعد الفراغ منه ، والحكم فيه جريان قاعدة الفراغ وعدم الاعتناء بالشكّ ، ويدلّ عليه النصوص الكثيرة ؛ كصحيحة زرارة المتقدّمة ، وموثّقة ابن أبي يعفور المتقدّمة أيضاً .
وخبر محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فامضه ، ولا إعادة عليك فيه « 2 » .
وموثّقة بكير بن أعين قال : قلت له : الرجل يشكّ بعدما يتوضّأ ؟ قال : هو
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 515 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 364 ح 1104 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 471 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 42 ح 6 .