شرح
وأنت خبير بما فيه :
أمّا أوّلًا : فلأنّا لا نسلّم ظهور « الإجزاء » في كون الكفاية رخصة ، كما يشهد به ملاحظة موارد استعمال هذه الكلمة ، ألا ترى أنّ الاصوليّين « 1 » يعنونون في الأصول مسألة الإجزاء الراجعة إلى أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء ، ومن المعلوم أنّه ليس المراد به الكفاية بنحو الرخصة ؛ إذ لا يعقل تبديل الامتثال بامتثال آخر - كما قد حقّق في محلّه « 2 » .
ودعوى « 3 » كون مثله من الاستعمالات استعمالًا مسامحيّاً مجازيّاً ، لا يصغى إليها بوجه .
وأمّا ثانياً : فلأنّه على تقدير تسليم ظهور الإجزاء في كون الكفاية رخصة نقول :
إنّه لا مانع عقلًا من أن يكون للطهارة مراتب ، ويكون الغسل بعنوان مخصوص مؤثِّراً في حصول المرتبة التي يؤثِّر سائر الأغسال في حصولها أيضاً ، وبسببه يسقط الأمر الوجوبي أو الاستحبابي المتعلّق بها ؛ لحصول غرضها ، ويكون الإتيان بها بعده مؤثِّراً في حصول مرتبة أقوى من تلك المرتبة يستحبّ تحصيلها ، نظير الوضوء على الوضوء الذي هو نور على نور « 4 » .
فكما أنّه لا مانع عقلًا من الأمر الوجوبي بغسل الجنابة مرّة ، والأمر الاستحبابي به ثانياً ؛ لأنّه يستكشف منه أنّ الإتيان به ثانياً يوجب حصول
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 116 - 119 ، مطارح الأنظار 1 : 109 - 192 ، كفاية الأصول : 104 - 113 ، دراسات في الأصول 1 : 499 - 542 ، سيرى كامل در أصول فقه 4 : 181 - 248 .
( 2 ) مناهج الوصول 1 : 304 - 309 ، تهذيب الأصول 1 : 257 ، سيرى كامل در أصول فقه 4 : 248 - 260 .
( 3 ) مصباح الفقيه 2 : 272 - 273 .
( 4 ) الفقيه 1 : 26 ح 82 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 377 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 8 ح 8 .