شرح
بأنّ الغسل إنّما يرفع جنس الحدث ، فلا إشكال في الاكتفاء بالواحد .
ولو قلنا بأنّ الحدث الأكبر طبيعة واحدة قابلة للشدّة والضعف ، فتارة :
يكون كلّ سبب مؤثّراً في حصول مرتبة واحدة من مراتبه ، وأخرى : يكون بعض أسبابه مؤثِّراً في حصول المرتبة الشديدة مع وحدته ، فعلى الأوّل : يجب الغسل متعدّداً حسب تعدّدها على القول بتغاير الأغسال ، وعلى الثاني :
يكفي الغسل لذلك السبب عن الباقي ، ولا يكفي الغسل للباقي عنه بناءً على ذلك القول أيضاً .
وكيف كان ، فلو احرز شيء من الاحتمالات ، فالحكم ما ذكرنا ، وإلّا فمقتضى القاعدة التعدّد ؛ لعدم التداخل كما عرفت « 1 » ، إلّاأنّه ورد في المقام بعض الأخبار الدالّة على كفاية غسل واحد عن الأغسال المتعدّدة :
كصحيحة زرارة - التي هي العمدة في الباب ؛ لصحّة سندها وقوّة دلالتها - عن أبي جعفر عليه السلام : إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة ، والجمعة ، وعرفة ، والنحر ، والحلق ، والذبح ، والزيارة ، فإذا اجتمعت للَّهعليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد ، قال : ثمّ قال : وكذلك المرأة يجزئها غسل واحد لجنابتها ، وإحرامها ، وجمعتها ، وغسلها من حيضها ، وعيدها « 2 » .
وقد ورد في بعض النسخ بدل الجمعة : الحجامة « 3 » ، والظاهر أنّه اشتباه من النسّاخ نشأ من تشابههما في الكتابة ؛ لأنّهم لم يكونوا يكتبون الألف في مثلها .
هامش
( 1 ) في ص 157 - 159 .
( 2 ) مستطرفات السرائر : 74 ح 19 وص 103 ح 38 ، تهذيب الأحكام 1 : 107 ح 279 ، الكافي 3 : 41 ح 1 ، وعنها وسائل الشيعة 2 : 261 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 43 ح 1 ، وتأتي في ص 529 - 530 .
( 3 ) أي في بعض نسخ الكافي والوسائل .