شرح
وقد أجاب عنها في المصباح « 1 » بما حاصله : أنّه في أمثال المسألة يكون المجتمع هي جهات الطلب لا نفسها ، غاية الأمر أنّه يتولّد منها حكم عقليّ متأكّد ، فإن كان فيها جهة ملزمة يتبعها الطلب العقلي ، ويكون الفرد لأجل اشتماله على جهات أخر راجحة أفضل أفراد الواجب ، وإن لم يكن فيها جهة ملزمة يكون الإتيان بهذا الفرد مستحبّاً مؤكّداً .
ونحن قد حقّقنا في الأصول في مبحث اجتماع الأمر والنهي أنّ متعلّق الأحكام هي نفس الطبائع والعناوين ، وأنّه لا يعقل أن يكون الموجود الخارجي متعلّقاً لها ؛ لأنّه قبل وجوده لا يكون متحقّقاً ثابتاً حتّى يتعلّق به الحكم ، وبعده يحصل المطلوب أو المزجور عنه ، ولا يعقل تعلّق الطلب أو الزجر به حينئذٍ ، فلا مانع على هذا التقدير من أن يكون متعلّق الأمر الوجوبي هو غسل الجنابة بعنوانه ، ومتعلّق الأمر الاستحبابي هو غسل الجمعة بعنوانه ، واجتماعهما على موجود واحد شخصيّ لا يوجب تعلّق حكمين بشيء واحد ، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه « 2 » .
ثمّ إنّ هنا روايات أخر بعضها يدلّ على المطلوب ، وبعضها يتوهّم منه التعارض مع صحيحة زرارة المتقدّمة « 3 » ، ولكن أكثرها لا يخلو من ضعف أو إرسال ، وتوهّم التعارض في بعضها ناشئ من عدم التأمّل فيها ، وقد جمعها صاحب الوسائل في الباب الثالث والأربعين من أبواب الجنابة من كتاب الوسائل « 4 » فراجعها وتأمّل فيها .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 2 : 287 .
( 2 ) دراسات في الأصول 1 : 736 - 742 ، سيرى كامل در أصول فقه 6 : 507 - 517 .
( 3 ) في ص 167 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 261 - 265 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 43 .