شرح
مرتبة قويّة من الطهارة مطلوبة للمولى استحباباً ، كذلك لا إشكال أصلًا في الاكتفاء بغسل واحد عن الأغسال المتعدّدة ، وكون الإتيان بها ثانياً مطلوباً استحبابيّاً للمولى ، مستفاداً ذلك من التعبير بالإجزاء ، كما لا يخفى .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الإشكال لا ينحصر بالقول بكفاية الغسل بعنوان مخصوص عن الأغسال الكثيرة ، بل يجري على القول بكفاية الغسل بنيّة الجميع عن الجميع أيضاً ، ولكنّ الحقّ ما عرفت من أنّه لا مانع عقلًا من ذلك ، وكيف يمكن دعوى ذلك مع ذهاب المشهور إلى الاكتفاء بالغسل للجنابة عن الجميع « 1 » ؟ ! وقد قوّاه المستشكل في ذيل كلامه « 2 » ، فراجع .
ثمّ إنّ هنا شبهة أخرى ، وهي : أنّه كيف يعقل أن يكفي غسل واحد عن الواجب والمستحبّ ، وهل هذا إلّااجتماع الوجوب والاستحباب في شيء واحد شخصيّ ؟ ! وكذا لا يعقل اجتماع الوجوبين أو الاستحبابين ؛ لاستحالة اجتماع المثلين كاجتماع الضدّين « 3 » .
ولا يخفى أنّه لا تختصّ هذه الشبهة بالقول بكفاية الغسل بعنوان واحد عن الأغسال المتعدّدة ، بل يجري على القول بكفايه الغسل بنيّة الجميع عن الجميع ، بل جريانها على هذا القول أولى .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 194 ، ذخيرة المعاد : 8 س 35 ، استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار 3 : 347 ، بحار الأنوار 81 : 29 ، الحدائق الناضرة 2 : 199 ، مصابيح الظلام 4 : 104 ، جواهر الكلام 2 : 216 ، كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 129 ، وفي هذه الكتب غير الحدائق والجواهر : بل قيل : إنّه متّفق عليه ، وفي كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » 1 : 40 ، أنّه الأشهر الأقوى .
وادّعى الإجماع عليه في السرائر 1 : 123 ، وجامع المقاصد 1 : 87 . وفي كشف الالتباس 1 : 181 ، أنّهم - أي الأصحاب - لم يختلفوا في كفاية غسل الجنابة عن غيره .
( 2 ) مصباح الفقيه 2 : 282 .
( 3 ) كذا في مصباح الفقيه 2 : 286 .