شرح
ثمّ إنّك عرفت قيام الإجماع بل الضرورة « 1 » على الاكتفاء بوضوء واحد عقيب الأسباب المتعدّدة مطلقاً ؛ سواء كانت متجانسة أم متخالفة ، فاعلم أنّه لا مجال هنا لتوهّم اعتبار نيّة الجميع ، بل أصل اعتبار نيّة الحدث ؛ لأنّ الوضوء ليس له إلّاماهيّة واحدة وحقيقة فاردة ، ولا يجري فيه احتمال التغاير كباب الغسل ، كما أنّ الحدث الأصغر الموجب له لا يكون له مراتب مختلفة بالشدّة والضعف ، فالواجب عقيبه إنّما هو الوضوء بعنوانه ، من دون أن يكون هنا شيء زائد ، فلا يلزم نيّة رفع الأحداث الواقع عقيبها الوضوء ، بل لو قصد رفع حدث بعينه يرتفع الجميع ؛ لعدم تعدّد الماهيّة من جانب ، وعدم اختلاف في الاحداث من جانب آخر .
نعم ، لو كان قصده لرفع الحدث المعيّن على وجه التقييد ؛ بحيث كان من نيّته عدم ارتفاع غيره ، وتوقّفه على وضوء آخر ، ففي الصحّة إشكال كما في المتن ، والوجه فيه : عدم مشروعيّة الوضوء الكذائي ؛ فإنّ الوضوء الرافع لخصوص حدث معيّن بحيث لم يكن رافعاً لغيره لم يكن مجعولًا في الشريعة ؛ فإنّ الوضوء المجعول ما كان رافعاً لجميع الأحداث .
وعليه : فما هو المجعول لم يكن مقصوداً له ، وما قصده لا يكون مجعولًا ، إلّا أن يقال : إنّ القادح ليس هو قصد ارتفاع الحدث المعيّن بوضوئه ، بل قصد عدم ارتفاع غيره به ، ومن الممكن أن يقال : إنّه لغو كالحجر في جنب الإنسان ؛ لأنّه قصد آخر وأمر زائد ، وكيف كان ، فالصحّة مشكلة .
هامش
( 1 ) في ص 166 .