تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
لأن يعارض المنطوق أم لا ؟ وإن كان هذا البحث خارجاً عن البحث الفقهي . فنقول : قد اشتهر بين المتأخّرين من الاصوليّين « 1 » أنّ تعليق الحكم على شرط أو وصف أو غيرهما من القيود يفيد كون ذلك الشرط أو الوصف أو القيد الآخر علّة منحصرة لثبوت الحكم ، بحيث ينتفي الحكم بمجرّد انتفاء ما علّق عليه ، كانتفاء كلّ معلول بانتفاء علّته المنحصرة . وهذا المعنى المعروف مناف لما يقتضيه التتبّع في الاستعمالات العرفيّة ؛ فإنّ الظاهر أنّه بحسبها لا يفيد تعليق الحكم على مثل الشرط إلّامجرّد دخالته في الحكم . أمّا كون ذلك الشرط علّة فلا يستفاد منه ، فضلًا عن أن يكون علّة منحصرة ، ألا ترى أنّه لو قيل : « إذا طلعت الشمس فالحرارة موجودة » لا يستفاد منه كون طلوع الشمس علّة منحصرة لحدوث الحرارة ، وإلّا لزم أن تكون هذه القضيّة كاذبة مخالفة للواقع ، وهو خلاف الواقع . فبعد فرض الصدق ، وعدم كون الاستعمال مجازياً - كما هو واضح - يدلّ ذلك على أنّ التعليق بالشرط لا يفيد إلّامجرّد دخالته في الحكم . وهذا هو الموافق لحكم العقل أيضاً ؛ فإنّه يحكم بأنّ المتكلّم المختار إذا أخذ في موضوع حكمه قيداً ، فاللّازم الحكم بدخالة القيد في الحكم المذكور صوناً لكلامه عن اللغويّة عكس باب الإطلاق ؛ فإنّ مقتضى حكم العقل في ذلك الباب أنّه إذا فرض كون المتكلم في مقام البيان ، ولم يأخذ قيداً في متعلّق الحكم ، فاللّازم الحكم بكون موضوع حكمه نفس الطبيعة بلا قيد ، وكما أنّ تقييد الموضوع بدليل آخر لا ينافي ذلك الإطلاق ، بل الواجب حمله
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 169 وما بعدها ، كفاية الأصول : 231 وما بعدها ، فوائد الأصول 2 : 478 وما بعدها ، أصول فقه شيعه 6 : 27 وما بعدها .