شرح
الحمّام كماء النهر يطهِّر بعضه بعضاً « 1 » .
بمعنى أنّه يمنع عن عروض النجاسة عليه ؛ لكثرته في نفسه لا لأجل مادّته ، فإذاً لا نظر في الرواية إلى اعتصام الجاري بالمادّة مطلقاً ، قليلًا كان أم كثيراً ، وتشبيه ماء الحمّام به من هذه الجهة « 2 » .
أقول : أمّا المناقشة في الدلالة ودعوى إجمال الرواية ، فواضحة المنع بملاحظة المقدّمة الأولى .
وأمّا ما أفاده بعض الأعلام ، فيرد عليه - مضافاً إلى منع كون الغلبة في المياه الجارية في أراضي العرب مع الكثرة ، فضلًا عن دعوى الانحصار ، وإلى عدم اختصاص الحكم بتلك المياه ، وإلى ما عرفت من كون مورد السؤال خصوص الماء الموجود في الحياض الصغيرة ، وأنّه هو الذي يعبّر عنه بماء الحمّام ، لا المجموع منه ومن الماء الموجود في المخزن - :
أنّ التشبيه لو كان بلحاظ الكثرة لم يكن وجه لتخصيص الماء الجاري بالذكر بعد ثبوت هذه الجهة في الكرّ الراكد أيضاً ؛ فإنّه لأجل كثرته يتقوّى بعضه ببعض ، ويمنع عن عروض النجاسة عليه ، فالتشبيه بالجاري إنّما هو لأجل خصوصيّة موجودة فيه مفقودة في مثل الكرّ الراكد ، وليست تلك الخصوصيّة إلّامجرّد الاشتمال على المادّة والاتّصال بها ، ونظر الرواية إلى أنّ المادّة الجعليّة الموجودة في الحمّامات بمنزلة المادّة الأصليّة الطبيعيّة الثابتة في الماء الجاري .
فكما أنّ الثانية نشأت منها الاعتصام في الماء الجاري ، فكذلك الأولى
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 14 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 7 ح 7 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 95 - 96 .