تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
غير البالغ حدّ الكرّ كذلك ؛ أي بالنسبة إلى جميع أفراده ، فلا محالة يقع بينهما التعارض في خصوص مادّة الاجتماع ؛ وهي الماء القليل الجاري ، من دون أيّ تفسير وتعرّض من أحدهما بالنسبة إلى الآخر أصلًا . ويظهر من الشيخ قدس سره في كتاب الطهارة أنّه بعد فرض كون التعارض بينهما بالعموم من وجه ، يكون الأولى تقييد إطلاقات الجاري ؛ حيث قال : والتقييد في إطلاقات الجاري إخراج للفرد النادر ؛ لأنّ ما لا يبلغ مع ما في المادّة بل بنفسه كرّاً قليل ، بخلاف تقييد الماء بغير الجاري في أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة ؛ فإنّه إخراج للفرد المتعارف . ودعوى أنّ الخارج عن أحد الإطلاقين هو الجاري القليل ، ولا يتفاوت الحال بين خروجه عن إطلاقات الجاري ، أو عن تلك الإطلاقات . مدفوعة بأنّ الخارج من أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة في مثل قوله عليه السلام - بعد السؤال عن الماء الذي لا ينجّسه شيء - : إنّه الكرّ من الماء « 1 » ، وقوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ، ونحو ذلك ، هو مطلق الجاري ، فيكون المقسم في هذه الأدلّة هو الماء الراكد ، وهذا أبعد من تقييد الجاري بما يبلغ الكرّ ، كما لا يخفى على المنصف « 2 » . وعلّل ذلك ؛ أي كون الخارج عن إطلاقات أدلّة الاعتصام هو مطلق الجاري لا خصوص القليل منه في المصباح ، بأنّ تخصيص المفهوم بما عدا القليل الجاري يستلزم تقييد الماء في منطوق القضيّة بالراكد ؛ إذ لا يعقل شمول
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 3 ح 7 ، تهذيب الأحكام 1 : 37 ح 101 وص 41 ح 115 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 159 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 9 ح 7 ، ولفظ الحديث هكذا : فقال : « كرّ » . ( 2 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 78 - 79 .