شرح
أقول : أمّا الإيراد الأوّل ، فمدفوع بأنّه وإن كان يشترط في التمسّك بالإطلاق كونه وارداً في مقام البيان ، إلّاأنّه مع ذلك لا مجال للمناقشة في أنّ المتفاهم العرفي من مثل الصحيحة ، الحكم ببقاء الماء على طهارته السابقة ؛ فإنّه وإن لم يكن إلّافي مقام بيان تطهير الثوب ، إلّاأنّ ظاهره العرفي ليس حصول الطهارة له وزوالها عن الماء ، بل بقاء الماء على طهارته الأوّليّة وحدوث أمر واحد ؛ وهو زوال النجاسة عن الثوب ، فتدبّر .
وأمّا الإيراد الثاني ، فمدفوع بأنّ الاستدلال إنّما يبتني على فرض اعتبار ورود الماء في مقام التطهير مطلقاً . وعليه : فالالتزام بالتخصيص مناف لمبنى الاستدلال ، كالالتزام بعدم اعتبار الورود أصلًا ، كما لا يخفى .
هذا كلّه في مستند المشهور ، وأمّا العلّامة قدس سره « 1 » ، فقد استند لما ذهب إليه من التفصيل بمفهوم الأخبار الكثيرة « 2 » الدالّة على أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء ؛ فإنّ مفادها أنّ العلّة المنحصرة والسبب الوحيد لعدم تنجّس الماء واعتصامه هو بلوغه قدر الكرّ ، فينتفي مع انتفائها ؛ من دون فرق بين الجاري وغيره .
وتحقيق الجواب يتوقّف على بيان حال المفهوم ، وأنّه هل يصلح
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 17 - 18 مسألة 4 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 229 و 234 ، منتهى المطلب 1 : 28 - 29 ، 34 و 48 ، تحرير الأحكام 1 : 45 - 46 ، الرقم 7 و 8 .
( 2 ) الكافي 3 : 2 ح 1 و 2 ، الفقيه 1 : 8 ح 12 ، تهذيب الأحكام 1 : 39 ح 107 وص 40 ح 109 وص 226 ح 651 وص 414 ح 1308 ، الاستبصار 1 : 6 ح 1 و 2 وص 11 ح 17 وص 20 ح 45 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 158 - 159 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 ، 2 ، 5 و 6 ، لكن لم نعثر على رواية بعين العبارة المذكورة في كتب الحديث ، بل فيها : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » نعم أرسله المحقّق في المعتبر 1 : 52 ، والمسائل العزّيّة ( الرسائل التسع ) : 63 و 70 عن الصادق عليه السلام .