شرح
المنطوق لكثير الجاري ، وعدم شمول المفهوم لقليله ؛ لأنّ المفاهيم من قبيل اللبّيات ، منشؤها الاستلزامات المحقّقة بين المناطيق ومفاهيمها ، فلا يعقل التصرّف فيها ولو بالتخصيص إلّابالتصرّف في المنطوق « 1 » .
أقول : أمّا ما ذكره في المصباح تعليلًا لكون الخارج من أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة هو مطلق الجاري ، فلم يعلم له وجه ؛ إذ ليس المفهوم بحيث لا يجوز التصرّف فيه إلّابالتصرّف في المنطوق ؛ لأنّه ليس إلّاظهوراً للمنطوق ، ويمكن رفع اليد عنه كلّية ، أو بالإضافة إلى بعض أفراده .
ألا ترى أنّه لو قيل : أكرم العلماء العدول ، الدالّ بمفهومه - بناءً على ثبوت مفهوم الوصف - على عدم وجوب إكرام العالم الفاسق ، ثمّ ورد :
أكرم الفقهاء مثلًا ، الشامل بإطلاقه لما إذا كان الفقيه فاسقاً ، فمجرّد وقوع التعارض بين ذاك المفهوم ، وهذا المنطوق هل يستلزم أن لا يكون منطوق الأوّل شاملًا للفقيه ؛ لتقيّد مفهومه مثلًا بما عدا الفقيه ، أو لأجل نفس المعارضة ؟ ومن المعلوم خلافه .
وأمّا ما أفاده الشيخ قدس سره من دوران الأمر بين إخراج الفرد النادر وبين إخراج الفرد المتعارف ، والثاني أبعد من الأوّل .
ففيه : أنّ مجرّد ذلك لا يوجب الأخذ بإطلاق أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة ما لم يكن ذلك مقتضى الجمع العرفي ؛ فإنّ اللّازم في أمثال هذه الموارد اتّباع ما هو المتفاهم عند العرف ، وقلّة الأفراد وكثرتها لا توجب مزيّة لأحدهما على الآخر .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 1 : 41 - 42 .