شرح
يوجب الاعتصام لماء الحوض الصغير في الحمّام ، فالإنصاف تماميّة دلالة مثل الرواية على عدم انفعال الجاري مطلقاً .
ثمّ إنّه أيّد المحقّق الهمداني قدس سره في المصباح ما ذهب إليه المشهور بصحيحة ابن مسلم الواردة في الثوب الذي يصيبه البول : « وإن غسلته في ماء جارٍ فمرّة » « 1 » . قال في تقريبه : إذ لو كان ملاقاة الماء للنجاسة سبباً لتنجّسه ، لكان على الإمام عليه السلام التنبيه عليه في مثل هذه الفروض ولو لم يكن مقصوداً بالسؤال ، هذا إذا لم نقل باعتبار ورود الماء القليل في تطهير الثوب النجس ، وإلّا فالصحيحة الأخيرة بإطلاقها مثبتة للمطلوب .
ودعوى انصراف مثل هذه الأخبار عن العيون التي لا يكون ماؤها كرّاً ممنوعة « 2 » .
وأورد عليه بأنّ بيان طهارة الأشياء ونجاستها وإن كان وظيفة الإمام عليه السلام ، إلّا أنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان في مقام البيان من هذه الجهة ، وليس في مثل الصحيحة بصدد بيان حكم الماء ، بل بصدد بيان كيفيّة تطهير الثوب المتنجّس بالبول . وعليه : فكيف يمكن أن يستفاد من السكوت طهارة الماء ، وبأنّه لا مانع من الالتزام بتخصيص ما دلّ على اعتبار ورود الماء على النجس في مقام التطهير بإطلاق الصحيحة ، ويحكم بعدم اعتبار الورود في خصوص الجاري القليل ؛ فإنّ اعتباره على تقدير القول به لم يثبت بدليل لفظيّ مطلق حتى تقع بينهما المعارضة « 3 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 250 ح 717 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 397 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 2 ح 1 .
( 2 ) مصباح الفقيه 1 : 35 - 36 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 94 .