شرح
أنّ المراد بالمسح على النعلين في الخبرين المتقدّمين ليس المسح على الشراك ، بل المراد المسح في حال كونه مع النعلين .
ويمكن أن يقال باتّحاد الرواية الأولى مع هذه الرواية الأخيرة ، الخالية من المسح على النّعلين ، وكون إحداهما منقولة بالمعنى ، وحينئذٍ فينحصر ما يدلّ على ذلك بالرواية الثانية ، وهي غير نقيّة السّند ، فالظاهر عدم وجوب المسح على ظاهر الشراك ، وكون معقده خارجاً عن المسافة . نعم ، لو فسّر الكعب بالمفصل ، أو قيل بدخوله في المسافة لكان للإشكال مجال ، ولكنّه خلاف التحقيق كما مرّ . هذا في غير مواضع الضرورة .
وأمّا في حال الضرورة ، فيجوز المسح على الحائل ؛ كالقناع والخفّ والجورب وغيرها ، وقد قام الإجماع على الجواز في البرد ، كما عن ظاهر الناصريّات ، وصريح الخلاف ، والمختلف ، والتذكرة والذكرى ، « 1 » وعن الحدائق : ظاهر كلمات الأصحاب الاتّفاق عليه « 2 » .
ويدلّ عليه رواية أبي الورد قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ أبا ظبيان حدّثني أنّه رأى علياً عليه السلام أراق الماء ثمّ مسح على الخفّين ؟ ! فقال : كذب أبو ظبيان ، أما بلغك قول علي عليه السلام فيكم : سبق الكتاب الخفّين . فقلت : فهل فيهما رخصة ؟
فقال : لا ، إلّامن عدوّ تتّقيه ، أو ثلج تخاف على رجليك « 3 » .
وموردها وإن كان هو الخفّ والثلج ، لكن يجب التعدّي عنهما إلى مطلق
هامش
( 1 ) مسائل الناصريّات : 129 - 131 مسألة 34 ، الخلاف 1 : 217 مسألة 184 ، مختلف الشيعة 1 : 137 مسألة 87 ، تذكرة الفقهاء 1 : 172 - 175 مسألة 53 ذكرى الشيعة 2 : 156 ، المسألة السابعة .
( 2 ) الحدائق الناضرة 2 : 310 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 362 ح 1092 ، الاستبصار 1 : 76 ح 236 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 458 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 38 ح 5 .