تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
شرح
والجمع بين الطائفتين أن يقال : إنّ المراد بعدم التقيّة فيما ذكر ليس كونه مستثنى من عمومات التقيّة حتّى ينافي الطائفة الثانية ، بل المراد أنّه لا موقع للتقيّة فيه غالباً ؛ لعدم وجوب شرب النبيذ والمسح على الخفّين عندهم حتّى يكون تركهما مخالفاً لطريقتهم . وأمّا متعة الحجّ ، فيمكن الإتيان بها من دون التفاتهم ؛ لأنّهم أيضاً إذا دخلوا مكّة يطوفون ويسعون ، وعمرة التمتّع لا تزيد عليهما ، والنيّة أمر قلبيّ لا يطّلع عليه الناس ، والتقصير أيضاً يمكن إخفاؤه عنهم ؛ إذ هو يتحقّق بمجرّد نتف شعر واحد ، أو قصّ ظفر كذلك . ويمكن أن يكون وجه الجمع هو : أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا لا يتّقون بأنفسهم في المذكورات ؛ لكون الفتوى بحرمة النبيذ والمسح على الخفيّن ، وجواز متعة الحجّ معروفاً عنهم ، بحيث يعرفه خلفاء الجور منهم ، وذلك لا يوجب أن لا يتّقي فيه الشيعة أيضاً . ويؤيّده هذا الوجه ما في ذيل صحيحة زرارة المتقدّمة من قوله « 1 » : ولم يقل : الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً . وكيف كان ، فرفع اليد عن عمومات دليل الحرج « 2 » ، وحديث الرفع « 3 » ، وعمومات التقيّة ، وخصوص الروايات المتقدّمة - الدالّة على جريان التقيّة في
هامش
( 1 ) أي قول زرارة . ( 2 ) مثل الآية الشريفة في سورة الحج 22 : 78 . ( 3 ) الفقيه 1 : 36 ح 132 ، الخصال : 417 ح 9 ، التوحيد : 353 ح 24 ، الكافي 2 : 462 - 463 ح 1 و 2 ، نوادر ابن عيسى : 74 ح 157 - 159 ، وعنها وسائل الشيعة 7 : 293 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ب 37 ح 2 وج 8 : 249 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 30 ح 2 ، وج 15 : 369 - 370 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 - 3 ، وج 23 : 237 ، كتاب الأيمان 16 ح 3 - 5 .